أقول : بل قويّ قويّ ، ففي الاستيعاب : أُسر يوم بدر كافراً ، فقدّم في فدائه
أخواه خالد وهشام ( إلى أن قال ) فلمّا افتكّاه أسلم ، فقيل له : هلاّ قبل أن تفتدي ،
قال : كرهت أن تظنّوا بي أنّي جزعت من الإسار ، فحبسوه بمكّة ، فكان النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
يدعو له في من دعا له من مستضعفي المؤمنين بمكّة . ثمّ أفلت من إسارهم ولحق
بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . وقيل : لمّا أفلت خرج على رجليه فطلبوه ولم يدركوه شدّاً ونكبت
إصبع من أصابعه ، فجعل يقول :
هل أنت إلاّ إصبع دميت * وفي سبيل الله ما لقيت
فمات ببئر أبي عنبسة - على ميل من المدينة - وقالت أُمّ سلمة تبكيه :
يا عين فابكي الوليد بن الوليد بن المغيرة * قد كان غيثاً في السنين ورحمة فينا وميرة
ضخم الدسيعة ماجداً يسموا إلى طلب الوتيرة * مثل الوليد بن الوليد أبي الوليد كفى العشيرة ( 1 )
ورواه ذيل الطبري ، وزاد ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا تقولي هكذا يا أُمّ سلمة ،
ولكن قولي : ( وجاءت سكرة الموت بالحقّ ذلك ما كنت منه تحيد ) ( 2 ) .
وروى البلاذري : أنّ الوليد أفلت ولحق بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأمره بالسعي في
خلاص نفرين آخرين كانا أسلما ويعذّبونهما ، فذهب إليهما وخرجا وكانا موثّقين
رجل هذا مع رجل صاحبه في قيد واحد ، وخرج يسوق بهما مخافة الطلب حتّى
انتهى إلى ظهر حرّة المدينة ، فعثر فانقطعت إصبعه ، فقال ما مرّ ، ثمّ مات بالمدينة
بعد قليل ( 3 ) .
[ 8099 ]
الوليد بن هشام المرادي
قال : عدّه الشيخ في رجاله في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) الاستيعاب : 4 / 1558 .
( 2 ) ذيل الطبري : 532 .
( 3 ) أنساب الأشراف : 1 / 210 .