خاتمه فدفعاه إليه ، فرزأهما ( 1 ) ودفع في صدرهما وقال : تنحيّا عنّي ! فخرجا وأتيا
عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأخبراه بالقصّة ، فأتى عثمان وهو يقول : " دفعت الشهود
وأبطلت الحدود ! " فقال له عثمان : فما ترى ؟ قال : أرى أن تبعث إلى صاحبك ، فإن
أقاما الشهادة عليه ولم يُدلِ بحجّة أقمت عليه الحدّ .
فلمّا حضر الوليد دعاهما عثمان فأقاما الشهادة ولم يُدِل بحجّة ، فألقى عثمان
السوط إلى عليّ ( عليه السلام ) فقال عليّ ( عليه السلام ) لابنه الحسن : قم يا بنيّ فأقم عليه حدّاً أوجب
الله عليه ، فقال : يكفيه بعض من ترى ، فلمّا نظر إلى امتناع الجماعة عن إقامة الحدّ
عليه توقّياً لغضب عثمان لقرابته منه ، أخذ عليّ ( عليه السلام ) السوط ودنا منه ، فلمّا أقبل
نحوَه سبّه الوليد وقال : يا صاحب مكس ! فقال عقيل بن أبي طالب - وكان ممّن
حضر - : إنّك لتتكلّم يا ابن أبي معيط كأنّك لا تدري من أنت ! أنت علج من أهل
صفوريّة - قرية بين عكا واللجون من أعمال الأُردن من بلاد طبريّة ، ذكر أنّ أباه
كان يهوديّاً منها - فأقبل الوليد يروغ من عليّ ( عليه السلام ) فاجتذبه فضرب به الأرض
وعلاه بالسوط ، فقال عثمان : ليس لك أن تفعل به هذا ، قال : بلى وشرّ من هذا إذا
فسق ومنع حقّ الله تعالى أن يؤخذ منه ( 2 ) .
وفي الاستيعاب عن ابن شوذب قال : صلّى الوليد بأهل الكوفة صلاة الصبح
أربع ركعات ، ثمّ التفت إليهم فقال : أزيدكم ؟ فقال عبد الله بن مسعود : ما زلنا معك
في زيادة منذ اليوم !
وعن الشعبي قال : قال الحطيئة حين شهدوا عليه بالشرب :
شهد الحطيئة يوم يلقى ربّه * أنّ الوليد أحقّ بالغدر
نادى ، وقد تمّت صلاتهم * أأزيدكم سكراً وما يدري
فأبوا أبا وهب ولو أذنوا * لقرنت بين الشفع والوتر
كفّوا عنانك إذ جريت ولو * تركوا عنانك لم تزل تجري
هامش
( 1 ) في المصدر : فزجرهما .
( 2 ) مروج الذهب : 2 / 334 .