[ 8094 ]
الوليد بن عُقبة
قال : الفاسق بنصّ قوله تعالى : ( إن جاءكم فاسق بنبأ ) .
أقول : وبنصّ قوله تعالى : ( أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً ) . ففي
الاستيعاب : نزلت في الوليد وعليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) في قصّة ذكرها ابن عبّاس .
ونزول ( إن جاءكم فاسق بنبأ ) فيه إنّما كان لأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعثه إلى بني
المصطلق مصدّقاً فرجع وأخبر كذباً أنّهم ارتدّوا وأبوا من أداء الصدقة . وكان أخا
عثمان لأُمّه ولاّه الكوفة فصلّى بهم الصبح سكران أربعاً ، وقال الفضل بن العبّاس
فيه :
وقد أنزل الرحمن أنّك فاسق * فمالك في الإسلام سهم تطالبه
وفي مروج المسعودي : هو ممّن أخبر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه من أهل النار ، وكان
يشرب مع ندمائه ومغنّيه من أوّل الليل إلى الصباح ، فلمّا آذنه المؤذّنون بالصلاة
خرج منفصلا ( 1 ) في غلائله ، فتقدّم إلى المحراب في صلاة الصبح فصلّى بهم أربعاً ،
وقال : أتريدون أن أزيدكم ؟ وقيل : إنّه قال في سجوده وقد أطال : اشرب واسقني ،
فقال له بعض من كان في الصفّ الأوّل : ما تريد لا زادك الله مزيد الخير ، والله لا
أعجب إلاّ ممّن بعثك إلينا وولاّك علينا ! وكان هذا القائل عتاب بن غيلان الثقفي .
وأشاعوا بالكوفة فعله وظهر فسقه ومداومته شرب الخمر ، فهجم عليه جماعة
من المسجد منهم : أبو زينب ابن عوف الأزدي وجندب بن زهير الأزدي
وغيرهما ، فوجدوه سكران مضطجعاً على سريره لا يعقل ، فأيقظوه من رقدته فلم
يستيقظ ، ثمّ تقايأ عليهم ما شرب من الخمر ، فانتزعوا خاتمه من يده وخرجوا من
فورهم إلى المدينة فأتوا عثمان ، فشهدوا عنده على الوليد أنّه شرب الخمر ، فقال
عثمان : وما يدريكما ؟ فقالا : هي الخمر الّتي كنّا نشربها في الجاهليّة ، وأخرجا
هامش
( 1 ) في المصدر : متفضّلا .