ابن الحضرمي ، وقالوا : واقد أوّل من قاتل من المسلمين وابن الحضرمي أوّل
مقتول من المشركين ، وإيّاه أراد من قال :
سقينا من ابن الحضرمي رماحنا * بنخلة لمّا أوقد الحرب واقد
والمصنّف إن أراد أن يستقصي ما في أُسد الغابة فلِمَ يقتصر على رؤية عناوينه
ولا يلاحظ تراجمه ؟ حتّى يرى أنّه قال : إنّ ابن مندة عنونهما مع وضوح
وحدتهما ، وهو من أعجب ما يحكى عن عالم !
[ 8070 ]
وائل بن حجر
قال : عدّه الشيخ في رجاله والثلاثة في أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان قيلا من
أقيال حضرموت ، وكان أبوه من ملوكهم بشّر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمجيئه قبل وصوله
وأكرمه عند وصوله ، وشهد مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) صفّين ، وكان على راية
حضرموت .
أقول : ما قاله أخذه من الجزري ، وهو يوهم حسنه ، مع أنّه عثمانيّ خبيث ،
فارق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كما صرّح به ابن أبي الحديد ( 1 ) ورواه الثقفي في غاراته ،
ففيه : كان وائل بن حُجر بالكوفة وكان يرى رأي عثمان ، فاستأذن عليّاً ( عليه السلام )
ليذهب إلى بلاده ثمّ يرجع ، فخرج فلمّا دخل بسرُ صنعاءَ كتب إليه : " أنّ شيعة
عثمان ببلادنا شطر أهلها فأقدم علينا فإنّه ليس بحضرموت رجل يردّك عنها "
فأقبل بسرُ إليها بمن معه حتّى دخلها ( 2 ) .
وحينئذ فشهوده صفّين نظير شهود الأشعث . وأمّا ما رواه سنن أبي داود عن
سويد بن حنظلة " قال : خرجنا نريد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومعنا وائل بن حجر ، فأخذه عدوّ
له ، فتحرّج القوم أن يحلفوا ، وحلفت أنّه أخي ، فخلّي سبيله ، ثمّ أخبرت
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك ، فقال : صدقت ، المسلم أخو المسلم " ( 3 ) فأعمّ .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 94 .
( 2 ) الغارات : 2 / 630 .
( 3 ) سنن أبي داود : 3 / 224 .