في أماليه قصّة عن " نفيع الأنصاري " ( 1 ) تدلّ على شدّة بغضه للكاظم ( عليه السلام ) ويبعد أن
يكون من في رجال الشيخ .
أقول : بل لا مجال لاحتماله ، فهذا " أبو بكرة " أخو زياد لأُمّه صحابي معروف ،
فأين هو من نفيع أنصاريّ قال ؟
ومرّ في زياد : أنّ أُمّ أبي بكرة هذا " سميّة " كانت أمة الحرث بن كلدة الثقفي
فولدته عنده ، فلم يقرّ الحرث بأبي بكرة لاتّهام أُمّه ، وإنّما أقرّ بأخيه " نافع " بعد
نزول هذا إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خوفاً أن ينزل هو أيضاً ، ثمّ ولدت زياداً بعد تزويج
الحرث إيّاها من عبده عبيد ، واستلحقه معاوية لزنا أبيه بها لمّا كانت عند عبيد ،
فصار زياد قرشيّاً أُمويّاً ، ونافع عربيّاً ثقفيّاً ، وهذا عبداً ومولى ! ولذا قال خالد
النجاري :
إنّ زياداً ونافعاً وأبا * بكرة عندي من أعجب العجب
إنّ رجالا ثلاثة خلقوا * من رحم أُنثى مخالفي النسب
ذا قريشي في ما يقول وذا * مولى وذا ابن عمّه عربي
وفي الاستيعاب ، قال أبو بكرة : أنا من إخوانكم في الدين وأنا مولى
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإن أبى الناس إلاّ أن ينتسبوني فأنا نفيع بن مسروح . نزل يوم الطائف
إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأسلم في غلمان من الطائف ، فأعتقهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو الّذي
شهد على المغيرة فبتّ الشهادة وجلّده عمر حدّ القذف إذ لم تتمّ الشهادة ، ثمّ قال له
عمر : تب تقبل شهادتك ، قال : تستتيبني لتقبل شهادتي ، لاجرم أنّي لا أشهد بين
اثنين ما بقيت .
وفي أنساب البلاذري عن بعض آل أبي بكرة : قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له لمّا نزل
إليه : كيف جئت ؟ قال : تدلّيت ببكرة ، فقال : فأنت أبو بكرة ، ويقال : إنّه كان يعرف
بالطائف ب " أبي بكرة " لأنّه كانت له بكرة يعلّقها ويركبها .
وفيه : أنّ أنس بن مالك انطلق إلى أبي بكرة - وكان به عرق النساء - يعوده
هامش
( 1 ) أمالي المرتضى : 1 / 275 .