تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وفيها : وأمر الله بالصيام قربة إليه وفرض صيام شهر رمضان ، فقال : ( شهر رمضان الّذي أُنزل فيه القرآن . . . فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) وزعم أبو حنيفة أنّ من تعمّد الخلاف على الله عزّوجلّ فنوى بصيام شهر رمضان في نذر عليه أجزأه عن شهر رمضان ، أو كان عليه كفّارة صيام ثلاثة أيّام فتعمّد أن يصوم ثلاثة أيّام من شهر رمضان ينوي بها صيام الكفّارة أجزأه ذلك عن صيام ثلاثة أيّام من شهر رمضان ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد : قال أبو حنيفة : لا صلاه للاستسقاء ، وقال باقي الفقهاء بخلاف ذلك ، قالوا : روي أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) صلّى بالناس جماعة في الاستسقاء ، فصلّى بالناس ركعتين جهر بالقراءة فيهما وحوّل رداءه ورفع يديه واستسقى ( 2 ) . وليس مخالفته الإجماع منحصرة بإنكار صلاة الاستسقاء ، فأنكر تكبيرات أيّام التشريق في غير الأمصار ( 3 ) وأنكر العقيقة وقال : هي من عمل الجاهليّة ( 4 ) . وروى الكافي : أنّ رجلا اكترى بغلا إلى قصر ابن هبيرة في طلب غريم له من الكوفة ، فلمّا صار قرب القنطرة أُخبر أنّ صاحبه توجّه إلى النيل فصار إلى النيل ، فأُخبر أنّه توجّه إلى بغداد فصار إليه ، ورجع بعد خمسة عشر يوماً ، فبذل لصاحب البغل خمسة عشر درهماً ليحلّله فأبى وتراضيا بأبي حنيفة ، فقال له : ما أرى لك حقّاً ، لأنّه اكتراه إلى القصر فخالف وركب إلى النيل وبغداد فضمن القيمة وسقط الكراء فلما ردّه سليماً لم يلزمه شيء ، فخرجا وجعل صاحب البغل يسترجع ممّا أفتى به أبو حنيفة ، ثمّ حجّ الرجل فأخبر أبا عبد الله ( عليه السلام ) بما أفتى ، فقال ( عليه السلام ) : في مثل هذا القضاء وشبهه تحبس السماء ماءها وتمنع الأرض بركتها ، عليك مثل كراء البغل ذاهباً من الكوفة إلى النيل ومن النيل إلى بغداد ومن بغداد إلى الكوفة ،
هامش
( 1 ) مصنّفات الشيخ المفيد : 3 ، المسائل الصاغانية : 127 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 7 / 267 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 19 / 120 . ( 4 ) المغني : 11 / 120 ، الحاوي الكبير : 15 / 126 ، الشرح الكبير : 3 / 586 .