واجتمع عنده ألف دينار للناحية فاستشارني ، فقلت : ابعث بها إلى الحاجزي ،
فقال : هو في عنقك إن سألني الله عزّوجلّ عنه يوم القيامة ؟ فقلت : نعم ؛ قال نصر :
ففارقته على ذلك ثمّ انصرفت إليه بعد سنتين فلقيته فسألته عن المال ، فذكر أنّه
بعث من المال بمائتي دينار إلى الحاجزي فورد عليه وصولها والدعاء له ، وكتب
إليه : كان المال ألف دينار فبعثت بمائتي دينار ، فإن أحببت أن تعامل أحداً فعامل
الأسدي بالريّ ؛ قال : وورد عليَّ يعني حاجز ، فجزعت من ذلك جزعاً شديداً
واغتممت ! فقلت له : ولم تغتمّ وتجزع وقد منّ الله عليك بدلالتين قد أخبرك بمبلغ
المال وقد نعى إليك حاجزاً مبتدئاً .
وعن نصر بن الصباح قال : أنفذ رجل من أهل بلخ خمسة دنانير وكتب فيها
رقعة غيّر فيها اسمه ، فخرج إليه الوصول باسمه ونسبه والدعاء له ( 1 ) .
أقول : أمّا رجال الشيخ ففيه : " لقي جلّة " لا " جملة " كما نقل . وأمّا النجاشي
فوجدنا فيه : " روى عنه العيّاشي " كما نقل ، لكنّ الظاهر كونه مصحّف " الكشّي "
كما يشهد به كتاب الكشّي من أوّله إلى آخره ، ويشهد به طريق النجاشي ، ولم نقف
على رواية العيّاشي عنه في موضع ، وإنّما يروي الكشّي عن العيّاشي كما يروي
عن نصر .
وأمّا خبر الإكمال الأوّل فحرّفه هو أو الحائري ، ففيه : " إلى حاجز " لا " إلى
الحاجزي " وفيه : " وورد عليّ نعيُ حاجز " لا " وورد عليّ يعني حاجز " . ثمّ رواية
الإكمال الخبرين عنه لا تنافي غلوّه ، كما رامه .
قال ، قال الحائري : أبو القاسم البلخي كان شيخ المعتزلة ببغداد ، وقد أكثر ابن
أبي الحديد النقل عنه ، وذكر أنّ ابن قبة كان من تلاميذه . وظنّ المجمع أنّ أبا القاسم
البلخي كنية " نصر " هذا .
قلت : يمكن أن يكون مائةً يقال لهم : " أبو القاسم البلخي " والقرائن تميّزهم ،
فأبو القاسم البلخي في العامّة " عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي " ويقال
هامش
( 1 ) إكمال الدين : 488 .