الإسلام ، فإذا كان اليوم الثالث فقُلت : غابت الشمس أو لم تغب ابتدر منخراي دماً
على صدري ولحيتي ؛ قال : فرصدناه فلمّا كان اليوم الثالث غابت الشمس أولم
تغب ابتدر منخراه على صدره ولحيته دماً ، فاجتمعنا سبعة من التمّارين فاتّفقنا
بحمله ، فجئنا إليه ليلا والحرّاس يحرسونه وقد أوقدوا النار ، فحالت النار بيننا
وبينهم فاحتملناه بخشبته حتّى انتهينا به إلى فيض - من ماء في مراد - فدفنّاه فيه
ورمينا بخشبته في مراد في الخراب وأصبح فبعث الخيل فلم يجد شيئاً . قال ، وقال
يوماً : يا أبا حكيم ! ترى هذا المكان ليس يؤدّى فيه طسق - والطسق أداء الأجر -
ولئن طالت بك الحياة لتؤدّينّ طسق هذا المكان إلى رجل في دار الوليد ابن عقبة ،
يقال له : زرارة .
وعن جبرئيل بن أحمد ، عن محمّد بن عبد الله بن مهران ، عن محمّد بن عليّ
الصيرفي ، عن عليّ بن محمّد ، عن يوسف بن عمران الميثمي ، سمعت ميثماً
النهرواني يقول : دعاني أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال لي : كيف أنت يا ميثم إذا دعاك
دعيّ بني أُميّة عبيد الله بن زياد إلى البراءة منّي ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين والله ! لا
أبرأ منك ، قال : إذن والله ! يقتلك ويصلبك ، قلت : أصبر فذاك في الله قليل ، فقال : يا
ميثم إذن تكون معي في درجتي . قال : وكان ميثم يمرّ بعريف قومه ويقول : يا
فلان ! كأنّي بك وقد دعاك دعيّ بني أُميّة وابن دعيّها فيطلبني منك أيّاماً ، فإذا
قدمت عليك ذهبت بي إليه حتّى يقتلني على باب دار عمرو بن حريث ، فإذا كان
اليوم الرابع ابتدر منخراي دماً عبيطاً ؛ وكان ميثم يمرّ بنخلة في سبخة فيضرب بيده
عليها ويقول : يا نخلة ما غُذيتُ إلاّ لك وما غُذيتِ إلاّ لي . وكان يمرّ بعمرو بن
حريث ويقول : يا عمرو ! إذا جاورتك فأحسن جواري ، وكان عمرو يرى أنّه
يشتري داراً أو ضيعة لزيق ضيعته ، فيقول عمرو : ليتك قد فعلت . ثمّ خرج ميثم
النهرواني إلى مكّة ، فأرسل الطاغية عدوّ الله ابن زياد إلى عريف ميثم فطلبه منه ،
فأخبره أنّه بمكّة ، فقال : لئن لم تأتني به لأقتلنّك ، فأجّله أجلا ، وخرج العريف إلى
القادسيّة ينتظر ميثماً . فلمّا قدم ميثم قال له : أنت ميثم ؟ قال : نعم أنا ميثم ، قال : تبرّأ
من أبي تراب ، قال : لا أعرف أبا تراب ، قال : تبرّأ من عليّ بن أبي طالب ، فقال له :
قاموس الرجال — صفحة 312
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣١٢