[ 7464 ]
مرداس بن أُثيبة
قال : عدّه الشيخ في رجاله في أصحاب عليّ ( عليه السلام ) قائلا : خارجي لحق
بمعاوية .
أقول : بل هو " مرداس بن أُديّة " وهو أبو بلال - المعروف - و " أُديّة " جدّة له
جاهليّة ، كما صرّح به المبرّد في كامله في أخيه " عروة بن أُديّة " قال : وهو عروة
ابن حُدير ( 1 ) .
كما أنّ قول الشيخ في الرجال : " خارجي لحق بمعاوية " خبط ، فالخارجي
ينكر معاوية أكثر من إنكاره له ( عليه السلام ) وإنّما العثمانيّة كانوا يخلونه ويلحقون بمعاوية ؛
ولم يقل أحد بلحوقه معاوية ، وكيف ! وفي الطبري - بعد ذكر خطبة زياد بالبصرة
خطبته البتراء الّتي قال فيها : " وإنّي أُقسم بالله لآخذنّ الوليّ بالوليّ والمقيم
بالظاعن والمقبل بالمدبر والصحيح منكم بالسقيم حتّى يلقى الرجل منكم أخاه
فيقول : انجُ سعد فقد هلك سعيد " - فقام أبو بلال مرداس بن أُديّة يهمس وهو يقول :
أنبأ الله تعالى بغير ما قلت ، قال عزّوجلّ : ( وإبراهيم الّذي وفّى ألاّ تزر وازرة وزر
أُخرى وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى ) ( 2 ) فأوعدنا خيراً ممّا أوعدت يا زياد ! فقال
زياد : إنّا لا نجد إلى ما تريد أنت وأصحابك سبيلا حتّى نخوض إليها الدماء ( 3 ) .
نعم ، كان ظاهره من الخوارج ؛ وفي الطبري : وفي سنة 58 اشتدّ عبيد الله بن
زياد على الخوارج ( إلى أن قال ) وحُبس في من حُبس مرداسُ بن أُديّة ، فكان
السجّان يرى عبادته فيأذن له في الليل ويرجع عند الفجر ؛ وكان صديق لمرداس
يسامر ابن زياد ، فذكر ليلةً الخوارج فعزم على قتلهم إذا أصبح ، فانطلق صديقه
فأخبر منزله ، وبلغ الخبر صاحب السجن فبات بليلة سوء ، فإذا به في الفجر قد
طلع ! فقال له هل بلغك ما عزم عليه الأمير ؟ قال : نعم ، ما كان جزاء إحسانك
هامش
( 1 ) الكامل في اللغة : 2 / 153 .
( 2 ) النجم : 37 - 39 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 5 / 221 .