وعن أبي نعيم أنّه أبطأ عن زيد لمّا بعثه يدعو إليه ، فقتل زيد ومنصور غائب ،
فصام سنة يرجو أن يكفّر الله عنه ، ثمّ خرج مع عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن
جعفر ( 1 ) . وروى خروجه مع محمّد بن عبد الله أيضاً ( 2 ) .
أقول : وروى الطبري في ذيله عن جرير قال : صام منصور سنين وقامها حتّى
سقم ، وكان خلق الثياب خلق الجلد ، وكان في مرضه إذا شرب الماء يرى مجراه
في صدره .
وعن زائدة قال : كان منصور يبكي الليل ، فتقول له أُمّه : قتلت قتيلا ؟ فيقول : أنا
أعلم بما صنعت بنفسي ، فإذا أصبح كحّل عينيه ودهّن رأسه وبرّق شفتيه بالدهن
وخرج إلى الناس ، وأراده يوسف بن عمر - عامل الكوفة - على القضاء فامتنع ،
فأرسل إليه بقيد فقيّده ، فقيل له : لو نثرت لحم هذا الشيخ ما جلس على عمل ، فأُتي
خصمان فجلسا ، فتكلّما فلم يجبهما ، فأعفاه .
وعن جرير قال : أراده ابن هبيرة على القضاء ، فأبى فحبسه شهرين ، كان من
الشيعة ، توفّي بالكوفة سنة 132 ( 3 ) .
وعنونه ابن حجر ، قائلا : بن عبد الله السلمي أبو عثّاب - بمثلّثة ثقيلة ثمّ موحّدة
- الكوفي ، ثقة ثبت لا يدلّس ، من طبقة الأعمش ، مات سنة 132 .
هذا ، ولم يقل الشيخ في الرجال في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ما نسب إليه ، بل قال
بعد عدّه " بتري " وإنّما عدّه في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) قائلا : أبو عتّاب السلمي
الكوفي ، تابعي .
قال المصنّف : عبد الله بن معاوية خرج أيّام الوليد بن يزيد الّذي يقال له
الناقص .
قلت : بل يزيد بن الوليد . ثمّ قوله برواية أبي الفرج خروج هذا مع محمّد أيضاً
وهم ، فقال المصنّف : روى أبو الفرج في أخبار محمّد خروج جمع معه منهم هذا ،
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيّين : 99 .
( 2 ) مقاتل الطالبيّين : 195 .
( 3 ) ذيول الطبري : 648 - 649 .