وعدّه ابن أبي الحديد في المبغضين لأمير المؤمنين ، وروى عن زهير بن
معاوية ، عن الحسن بن الحسن ، قال : لقيت مكحولا فإذا هو مطبوع - يعني مملوء
بغضاً له ( عليه السلام ) - فلم أزل به حتّى لان وسكن ( 1 ) .
أقول : جعله من عدّه أبو موسى في أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متّحداً مع من
ذكره ابن أبي الحديد خطأ ، فالأوّل صحابي والثاني تابعي .
كما أنّ قول أبي موسى في من عدّه : " مولى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " غلط ، بل كان أوّلا
عبداً للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثمّ وهبه لآخر ، و " مولى فلان " عبد أعتقه ذلك الفلان . بل أصل
عدّه في أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يعلم صحّته ، فالأصل فيه : أنّ الشيماء بنت
حليمة أُخته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الرضاعة ، سُبيت يوم حنين فوهب ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لها جارية
وغلاماً يقال له : مكحول . ذكر ذلك البلاذري ( 2 ) وغيره ، وهل كان مكحول مسلماً
حتّى يصحّ عدّه صحابيّاً ؟ غير معلوم .
ثمّ إنّ معارف ابن قتيبة عدّ في التابعين مكحولين : الأوّل " مكحول الشامي "
مولى امرأة من هذيل أو قيس ، قائلا : كان سندياً لا يفصح وكان يقول بالقدر ، مات
سنة 113 . والثاني " مكحول الأزدي " قائلا : قال الأصمعي : هو وأبو العالية
حميلان ، وكان هذا فصيحاً يروي عن ابن عمر ( 3 ) . وفي الصحاح : الحميل الّذي
يُحمل من بلده صغيراً ، ولم يولد في الإسلام . والظاهر أنّ الثاني المراد ؛ ويأتي
صاحبه أبو العالية .
[ 7716 ]
مكلبة بن ملكان
قال : عدّه غير واحد من الصحابة ، غزا مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أربعاً وعشرين غزوة .
أقول : مستنده خبر مجعول فخبره روى المظفّر العجلي سنة 311 ، قال : حدّثنا
مكلبة وذكر أنّه غزا مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . الخ . فكيف يمكن عادةً رواية من كان حيّاً
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 103 . وفيه : عن الحسن بن الحرّ .
( 2 ) أنساب الأشراف : 1 / 93 .
( 3 ) معارف ابن قتيبة : 257 .