وفي شرح المعتزلي : يروى أنّه لمّا مات المغيرة أقبل رجل راكب ظليم ، فوقف
قريباً منه ، ثمّ قال :
أمن رسم دار من مغيرة تعرف * عليها زواني الإنس والجنّ تعزف
فإن كنت قد لاقيت فرعون بعدنا * وهامان فاعلم أنّ ذا العرش منصف
فطلبوه فغاب عنهم ولم يروا أحداً ، فعلموا أنّه من الجنّ ( 1 ) ومن الغريب ! أنّ
الجزري قال : اعتزل الفتنة بعد قتل عثمان ( 2 )
فسمّى - قاتله الله - خلافة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فتنة .
ومرّ في الأحنف : أنّ رجلا قال لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) - لمّا اعتزله الأحنف في
الجمل - : إنّى أُمثّل بينه وبين المغيرة لزم الطائف ، أقام بها ينتظر على من تستقيم
الأُمّة ، وإنّي لأحسب أنّ الأحنف لأسرع إلى ما تحبّ من المغيرة ، فقال ( عليه السلام ) :
أجل ! ما يبالي المغيرة أيّ لواء رفع ضلالة أو هدى ( 3 ) .
ومرّ في " عبد الله بن عبّاس " أنّ المغيرة قال له في مجلس معاوية : أما والله !
لقد أشرت على عليٍّ بالنصيحة فآثر رأيه ومضى على غُلوائه - أي في إبقاء معاوية
على الشام - فكانت العاقبة عليه لاله ، وإنّي لأحسب أنّ خلفه ليقتدون منهجه ،
فقال ابن عبّاس : كان والله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أعلم بوجوه الرأي ومعاقد الحزم
وتصاريف الأُمور من أن يقبل مشورتك في ما نهى الله عنه ، قال سبحانه : ( لا تجد
قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ) ولقد وقّفك على
ذكر متين قوله تعالى : ( وما كنت متّخذ المضلّين عضداً ) وهل كان يسوغ له أن
يحكّم في دماء المسلمين من ليس بمأمون عنده . . . إلى آخر ما مرّ ( 4 ) .
[ 7689 ]
المغيرة ، مولى أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : عدّه الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) قائلا : مدني ، روى عنه
عيسى بن عبد الله .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 71 .
( 2 ) أُسد الغابة : 4 / 407 .
( 3 ) مرّ في ج 1 ، الرقم 633 .
( 4 ) مرّ في ج 6 ، الرقم 4383 ص 431 .