الناس قد نظرت في أُموركم وأمري فإذا أنا لا أصلح لكم والخلافة لا تصلح لي ،
إذ كان غيري أحقّ بها ، ويجب عليّ أن أُخبركم به ، هذا عليّ بن الحسين زين
العابدين ليس يقدر طاعن على أن يطعن فيه ، وإن أردتموه فأقيموه ، على أنّي
أعلم أنّه لا يقبلها ( 1 ) .
وعن مجالس المؤمنين : أنّه مصداق ( يخرج الحيّ من الميّت ) وهو في بني
أُميّة كمؤمن آل فرعون ( 2 ) .
وعن كامل البهائي : أنّه صعد المنبر ولعن أباه وجدّه وتبرّأ منهما ومن فعلهما ،
فقالت أُمّه : " ليتك كنت حيضة في خرقة " فقال : " وددت ذلك يا أُمّاه ! " ثمّ سُقي
السمّ ، وكان له معلّم شيعي ، فدفنوه حيّاً ( 3 ) .
أقول : وفي كامل الجزري : مات وعمره 21 سنة و 18 يوماً ، وقال في آخر
إمارته : " إنّي ضعفت عن أمركم فابتغيت لكم مثل عمر بن الخطّاب حين استخلفه
أبو بكر فلم أجده ، فابتغيت ستّة مثل ستّة الشورى فلم أجدهم ، فأنتم أولى بأمركم ،
فاختاروا له من أحببتم " ، ثمّ دخل منزله وتغيّب حتّى مات . وقيل : مات مسموماً ؛
وقيل له : لو استخلفت ؟ فقال : لا أتزوّد مرارتها وأترك لبني أُميّة حلاوتها ( 4 ) .
وفي معارف ابن قتيبة : ولي بعد يزيد - وهو ابن سبع عشرة سنة - أربعين يوماً ،
وقال ابن إسحاق : عشرين يوماً ، ويكنّى أبا ليلى ، وفيه قال الشاعر :
إنّي أرى فتناً تغلي مراجلها * والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا ( 5 ) .
وفي نسب قريش مصعب الزبيري : عاش بعد أبيه أربعين يوماً ولم يعهد ، وله
يقول عبد الله بن همام السلولي :
تلقّفها يزيد عن أبيه * فخُذها يا معاوي عن يزيدا
فإنْ دنياكم بكم اطمأنّت * فأوُلوا أهلها خلقاً سديداً ( 6 )
هامش
( 1 ) حبيب السير : 2 / 131 .
( 2 ) مجالس المؤمنين : 2 / 252 .
( 3 ) كامل البهائي : 2 / 260 .
( 4 ) الكامل في التاريخ : 4 / 130 .
( 5 ) معارف ابن قتيبة : 199 .
( 6 ) نسب قريش : 128 .