سيره ، وبرهان الدين الحلبي الشافعي في انسان العيون في سيرة الأمين والمأمون ، ( يعني النبي - صلى الله
عليه وآله وسلم - ) بل أورده الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، ونصّ على صحته واستدرك به على
الشيخين أنهما لم يخرجاه مع أنه على شرطهما ( 1 ) .
وذكر ابن تيمية أنه من الأكاذيب الموضوعة ، ولذا لم يروه أحد من العلماء المسلمين في شيء من
الكتب التي يعتمد عليها ، بل ولا يجوز أن يكون قتل كافر أفضل من عبادة الجن والأنس ، فإن ذلك
يدخل فيه عبادة الأنبياء ، وقد قتل من الكفار من كان قتله أعظم من قتل عمرو بن عبد ود ، وعمرو هذا
لم يكن فيه معاداة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ومضارّته له وللمؤمنين ، مثل ما كان من صناديد قريش
الذين قتلوا ببدر مثل أبي جهل وعقبة بن أبي معيط ، وشيبة بن ربيعة ، والنضر بن الحرث ، وأمثالهم
الذين نزل فيهم القرآن ، وعمرو هذا لم ينزل فيه شيء من القرآن ولا عرف له ذكر في غزاة بدر ولا أحد
ولا غير ذلك من مغازي قريش التي غزا فيها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ولا في سرايا ، ولم يشتهر ذكره
إلاّ في قصة خندق .
ومع أن قصته ليست مذكورة في الصحاح ونحوها ، كما نقلوا في الصحاح مبارزة الثلاثة يوم مبارزة
حمزة ، وعبيدة ، وعلي ، مع عتبة ، وشيبة ، والوليد ، وكتب التفسير والحديث مملوأة بذكر المشركين
الذين كانوا يؤذون النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مثل أبي جهل وعقبة بن أبي معيط ، والنضر بن الحرث ،
وغيرهم وبذكر رؤساء الكفار مثل الوليد بن المغيرة وغيره ، ولم يذكر أحد عمرو بن عبد ود ، لا في
هؤلاء ولا في هؤلاء ، ولا كان من مقدمي القتال ، فكيف يكون قتل مثل هذا أفضل من عبادة الثقلين ؟
هامش
1 . المستدرك 3 : 32 .