تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ولم يتقوّل غير ما قال الله ولا كان من المتكلّفين ولذلك قال الله تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) ( 1 ) . ونحن أوردنا هذا الكلام الزاماً على العامة لا تصديقاً لهذا الاحتجاج واعترافاً بمتانة هذا الاستدلال من مخالفة هذا الخبر لكتاب الله إذ فيه من وجوه النظر ما لا يخفى على من له أدنى تأمل . ومن عجيب الامر أن العلامة التفتازاني حكم بان بعض روايات البخاري من موضوعات الزنادقة حاكياً ذلك عن يحيى بن معين وهو المعوّل عليه في معرفة الصحيح من السقيم ، قال في « التلويح شرح التوضيح » قوله : وانما هذا خبر الواحد في معارضة الكتاب لأنه مقدّم لكونه قطعياً متواتر النظم لا شبهة في متنه ولا في سنده لكن الخلاف انما هو في عمومات الكتاب وظواهره ، فمن يجعلها ظنية يعتبر بخبر الواحد إذا كان على شرائطه عملاً بالدليلين ومن يجعل العام قطعياً فلا يعمل بخبر الواحد في معارضته ، ضرورة أن الظني يضمحل بالقطعي فلا ينسخ الكتاب به ، ولا يزاد عليه أيضاً لأنه بمنزلة النسخ واستدل على ذلك بقوله عليه السلام : تكثر لكم الأحاديث من بعدي فإذا أروى لكم حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى فما وافق كتاب الله فاقبلوه وما خالفه فردّوه ( 2 ) . وأجيب بأنه خبر واحد قد خصّ منه البعض اعني المتواتر والمشهور فلا يكون قطعياً فكيف يثبت به مسألة الأصول على أنه مما يخالف عموم قوله
هامش
1 . النساء : 80 . 2 . التلويح في شرح التوضيح 2 : 397 .