الضرورية والهامّة مزيد اهتمام واعتناء ؛ حيث إنّهم لم يخطر في أذهانهم ما يدعو إلى
ذلك . ومن هذا المنطلق غشي الجهل كثيراً من حقائق العصور الأُولى ، لذلك كثرت
الأسئلة والمناقشات والفروض حولها ، وإن كان العديد منها مجرّد تصوّرات
واحتمالات ضعيفة لا تمتّ إلى الحقيقة والصواب بصلة .
ولذلك أيضاً تغيّرت صورة العديد من الأبحاث والحقائق والملاكات التي كانت
مورد بحث ونقاش عند المتقدّمين فانقلبت وتحوّلت إلى شكل آخر عند المتأخّرين ،
فضلاً عن أنّ قسماً كبيراً منها لم يبحث بشكل مناسب عندهم ، من جملتها عدد
لا يستهان به من الأبحاث الرجاليّة التي يُتعرّض لها في مواضع التعارض بين الأدلّة
والأخبار ، والتي يعسر حلّها على الباحث ؛ فيعجز عن معرفة وجه هذه المعارضة
الظاهرية ، وطريقةِ التخلّص منها عند عدم التمكن من حلّها ، والمعنى الذي يكمن في
بعض هذه الأحاديث ، ومسائل أُخرى في الأُصول والحديث ودرايته التي نرى فيها
خلافاً كبيراً ونقاشاً طويلاً في زماننا هذا .
وقد عكس هذا الغموض آثاراً سلبية عديدة ؛ كحدوث مخاصمات وتعصّبات
كثيرة ، وحصول انقسامات في الصفوف ، وكذلك اندلاع نيران الغضب بين بعض
الضعفاء والجهّال . ولا ريب أنّ ذلك كلّه إنّما نجم عن ضعف الأدلّة والمعلومات ، أو
قلّة الممارسة والخبرة ، أو التقليد في المسائل التي لا ينبغي التقليد فيها .
هذا عن الظروف الماضية ، وأمّا بالنسبة إلى الظروف الحاليّة والمستقبليّة فيمكن
تفادي مقدار كثير من هذه الأبحاث والمناقشات - الناتجة عن خفاء أمارات العلم
والمعرفة - بإحياء حركة علم الحديث في عصرنا هذا الذي لا يزال بعيداً عن تسنّم
موقعه اللائق به ، والذي افتقده تدريجياً من بعد الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) . على أنّ في أحاديث
الأئمّة ( عليهم السلام ) ثمّة ثروة علميّة عظيمة لا تسمح بظهور الخلافات ، فكثير من المناقشات
التي يتوهّم أنّها فاقدة للأدلّة تمتاز بكونها ذات أدلّة في النصوص ، ولكن لا يعرفها إلاّ
من كان له إلمام بها ومعرفة بمحالّها ، وكذلك هناك الكثير من أمارات العلم والمعرفة
الأصول الستة عشر من الأصول الأولية — صفحة 9
مساهمون: ضياء الدين المحمودي
ص٩