المقدّمة
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين محمّد وآله
الطاهرين .
وبعد ، لا تخفى أهمّية علم الحديث على المضطلعين بالمعارف الإسلامية ؛ ذلك
أنّ كلّ من يروم الاطّلاع على قواعد العلوم الدينيّة لابدّ له من المعرفة الكافية بهذا
العلم ؛ لأنّه الأساس في الاستنباط الصحيح ، ولا غنى عن هذا العلم لكلّ فقيه وأُصولي ،
وكلّ باحث في القيم الروحيّة والملاكات الأخلاقية ، وكلّ متكلّم ومفكّر ومفسّر ، بل
وحتّى كلّ رجالي ؛ لأنّ الباحث في هذه العلوم لابدّ له من ملاحظة ما جاء عنها في
أحاديث النبيّ والعترة وتطبيق اجتهاداته عليها . ومن هذا المنطلق كان علم الحديث
وشؤونه مصبّ اهتمامنا في مسيرتنا العلميّة ، فقد قمنا بدراسات وتحقيقات في هذا
المجال .
وممّا قمنا به تحقيق هذه المجموعة القديمة من الأُصول الأوّلية في رواية
أحاديث العترة التي فقد منها الكثير على مرّ العصور ، ولم يبقَ منها إلاّ نماذج قليلة كان
من أهمّها هذه المجموعة القيّمة التي عكست للأجيال المتأخّرة صورة واضحة وجليّة
عن معالم تلك الأُصول شكلاً ومضموناً ، وجسّدت كيفيّة الرواية في عصور
الأئمة ( عليهم السلام ) ، والتي تعتبر في الأزمنة المتأخّرة من الأسرار المكتومة . ومن هنا تتجسّد
الأصول الستة عشر من الأصول الأولية — صفحة 7
مساهمون: ضياء الدين المحمودي
ص٧