المأخوذة ، فلا يبقى للعامل من الربح السابق شئ ، وعلى ما ذكرنا فلا وجه لما ذكره
المحقق وتبعه من أن الربح اللاحق لا يجبر مقدار الخسران الذي ورد على العشرة
المأخوذة لبطلان المضاربة بالنسبة إليها ، فمقدار الخسران الشايع فيها لا ينجبر بهذا
الربح ، فرأس المال الباقي بعد خسران العشرة في المثال المذكور لا يكون تسعين
بل أقل منه بمقدار حصة خسارة العشرة المأخوذة وهو واحد وتسع ، فيكون رأس
المال الباقي تسعين الا واحد وتسع ، وهى تسعة وثمانون الا تسع ، وكذا لا وجه
لما ذكره بعضهم في الفرض الثاني ان مقدار الربح الشايع في العشرة التي اخذها
المالك لا يجبر الخسران اللاحق ، وان حصة العامل منه يبقى له ويجب على المالك
رده اليه ، فاللازم في المثال المفروض عدم بقاء ربح للعامل بعد حصول الخسران
المذكور ، بل قد عرفت سابقا انه لو حصل ربح واقتسماه في الأثناء وأخذ كل
حصته منه ثم حصل خسران انه يسترد من العامل مقدار ما اخذ ، بل ولو كان الخسران
بعد الفسخ قبل القسمة ، بل أو بعدها إذا اقتسما العروض وقلنا بوجوب الانضاض ( 1 )
على العامل وانه من تتمات المضاربة .
مسألة 48 - إذا كانت المضاربة فاسدة فاما ان يكون مع جهلهما بالفساد . أو مع
علمهما ، أو علم أحدهما دون الآخر ، فعلى التقادير الربح بتمامه للمالك لاذنه في
التجارات ، وان كانت مضاربته باطلة ، نعم لو كان الاذن مقيدا بالمضاربة توقف ذلك
على اجازته ، والا فالمعاملات الواقعة باطلة ، وعلى عدم التقييد أو الإجازة يستحق
العامل مع جهلهما لأجرة عمله ، وهل يضمن عوض ما أنفقه في السفر على نفسه
لتبيين عدم استحقاقه النفقة أولا لأن المالك سلطه على الانفاق مجانا وجهان ،
أقواهما الأول ( 2 ) ولا يضمن التلف والنقص ، وكذا الحال إذا كان المالك عالما دون
العامل ، فإنه يستحق الأجرة ، ولا يضمن التلف والنقص ، وان كانا عالمين أو كان
هامش
( 1 ) قد مر عدم وجوبه في هذا الفرض .
( 2 ) بل أقواهما الثاني مع اذن المالك في الانفاق مجانا .