مسألة 29 - في كون مبدأ وجوب المشي أو الحفاة ، بلد النذر ، أو الناذر ، أو أقرب
البلدين إلى الميقات ، أو مبدأ الشروع في السفر ، أو أفعال الحج أقوال ، والأقوى
أنه تابع للتعيين أو الانصراف ، ومع عدمهما فأول افعال الحج إذا قال : لله على أن
أحج ماشيا ، ومن حين الشروع في السفر إذا قال : لله على أن امشي إلى بيت الله ،
أو نحو ذلك ، كما أن الأقوى ان منتهاه مع عدم التعيين رمى الجمار لجملة من الأخبار
لاطواف النساء كما عن المشهور ، ولا الإفاضة من عرفات كما في بعض الأخبار .
مسألة 30 - لا يجوز لمن نذر الحج ماشيا أو المشي في حجه ، ان يركب البحر
لمنافاته لنذره ، وان اضطر اليه لعروض المانع من ساير الطرق سقط نذره كما أنه لو
كان منحصرا فيه من الأول لم ينعقد ، ولو كان في طريقه نهر أو شط لا يمكن العبور الا
بالمركب فالمشهور أنه يقوم فيه ( 1 ) لخبر السكوني ، والأقوى عدم وجوبه لضعف
الخبر عن اثبات الوجوب ، والتمسك بقاعدة الميسور لا وجه له ، وعلى فرضه فالميسور
هو التحرك لا القيام .
مسألة 31 - إذا نذر المشي فخالف نذره فحج راكبا ، فإن كان المنذور الحج
ماشيا من غير تقييد بسنة معينة وجب عليه الإعادة ولا كفارة ، الا إذا تركها أيضا ( 2 ) وإن كان
المنذور الحج ماشيا في سنة معية فخالف وأتى به راكبا وجب عليه القضاء
والكفارة ، وإذا كان المنذور المشي في حج معين وجبت الكفارة دون القضاء لفوات
محل النذر ، والحج صحيح في جميع الصور ، خصوصا الأخيرة ، لأن النذر لا يوجب
شرطية المشي في أصل الحج ، وعدم الصحة من حيث النذر لا يوجب عدمها من حيث
الأصل ، فيكفي في صحته الاتيان به بقصد القربة ، وقد يتخيل البطلان من حيث إن
المنوى وهو الحج النذري لم يقع ، وغيره لم يقصد ، وفيه ان الحج في حد نفسه
هامش
( 1 ) وهو الأظهر لعمل الأصحاب بخبر السكوني ، فهو على فرض ضعف السند
منجبر بالعمل .
( 2 ) على وجه يحصل الحنث .