حتى في مورد يكون الركوب أفضل ، لأن المشي في حد نفسه أفضل من الركوب
بمقتضى جملة من الأخبار ، وأن كان الركوب قد يكون أرجح لبعض الجهات ، فان
أرجحيته لا توجب زوال الرجحان عن المشي في حد نفسه ، وكذا ينعقد لو نذر الحج
ماشيا مطلقا ، ولو مع الاغماض عن رجحان المشي ، لكفاية رجحان أصل الحج في
الانعقاد ، إذ لا يلزم أن يكون المتعلق راجحا بجميع قيوده وأوصافه ، فما عن بعضهم
من عدم الانعقاد في مورد يكون الركوب أفضل لا وجه له . وأضعف منه دعوى الانعقاد
في أصل الحج لا في صفة المشي ، فيجب مطلقا ، لأن المفروض نذر المقيد فلا معنى
لبقائه مع عدم صحة قيده .
مسألة 27 - لو نذر الحج راكبا انعقد ووجب ، ولا يجوز حينئذ المشي وإن كان
أفضل لما مر من كفاية رجحان المقيد دون قيده ، نعم لو نذر الركوب في حجه في مورد
يكون المشي أفضل لم ينعقد ( 1 ) لأن المتعلق حينئذ الركوب لا الحج راكبا ، وكذا
ينعقد لو نذر أن يمشى بعض الطريق من فرسخ في كل يوم أو فرسخين ، وكذا ينعقد
لو نذر الحج حافيا ، وما في صحيحة الحذاء من أمر النبي صلى الله عليه وآله بركوب أخت عقبة
ابن عامر مع كونها ناذرة أن تمشى إلى بيت الله حافية ، قضية في واقعة يمكن أن يكون
لمانع من صحة نذرها من ايجابه كشفها أو تضررها أو غير ذلك .
مسألة 28 - يشترط في انعقاد النذر ماشيا أو حافيا تمكن الناذر وعدم تضرره
بهما ( 2 ) فلو كان عاجزا أو كان مضرا ببدنه لم ينعقد ، نعم لا مانع منه إذا كان حرجا
لا يبلغ حد الضرر ، لان رفع الحرج ( 3 ) من باب الرخصة لا العزيمة ، هذا إذا كان
حرجيا حين النذر وكان عالما به ، وأما إذا عرض الحرج بعد ذلك فالظاهر كونه
مسقطا للوجوب .
هامش
( 1 ) الميزان عدم كون المتعلق راجحا ، واما مجرد أفضلية غيره منه فهو لا يصلح مانعا
عن الانعقاد .
( 2 ) ضررا يكون تحمله مرجوحا .
( 3 ) هذا بمجرده لا يكفي ، الا ان يدعى عدم شمول أدلة الحرج .