النذر ، ولا تتحقق القربة في الكافر ، وفيه أولا ان القربة لا تعتبر في النذر ، بل هو
مكروه ، وانما تعتبر في متعلقه ( 1 ) حيث إن اللازم كونه راجحا شرعا ، وثانيا أن متعلق
اليمين أيضا قد يكون من العبادات ، وثالثا انه يمكن قصد القربة من الكافر أيضا ،
ودعوى عدم امكان اتيانه للعبادات لاشتراطها بالاسلام ، مدفوعة بامكان اسلامه ثم اتيانه
فهو مقدور لمقدورية مقدمته ، فيجب عليه حال كفره كسائر الواجبات ، ويعاقب
على مخالفته ، ويترتب عليها وجوب الكفارة فيعاقب على تركها أيضا ، وان أسلم
صح ان أتى به ، ويجب عليه الكفارة لو خالف ، ولا يجرى فيه قاعدة جب الاسلام ( 2 )
لانصرافها عن المقام ، نعم لو خالف وهو كافر وتعلق به الكفارة فأسلم لا يبعد دعوى
سقوطها عنه كما قيل .
مسألة 1 - ذهب جماعة إلى أنه يشترط في انعقاد اليمين من المملوك اذن
المولى ، وفى انعقاده من الزوجة اذن الزوج وفى انعقاده من الولد اذن الوالد ،
لقوله عليه السلام : لا يمين لولد مع والده ، ولا للزوجة مع زوجها ، ولا للمملوك مع مولاه
فلو حلف أحد هؤلاء بدون الاذن لم ينعقد ، وظاهرهم اعتبار الإذن السابق فلا تكفى
الإجازة بعده ، مع أنه من الايقاعات وادعى الاتفاق على عدم جريان الفضولية فيها ، وإن كان
يمكن دعوى أن القدر المتيقن من الاتفاق ما إذا وقع الايقاع على مال الغير ، مثل
الطلاق والعتق ونحوهما ، لا مثل المقام مما كان في مال نفسه . غاية الأمر اعتبار رضا
الغير فيه ، ولا فرق فيه بين الرضا السابق واللاحق ، خصوصا إذا قلنا : ان الفضولي
على القاعدة ، وذهب جماعة إلى أنه لا يشترط الاذن في الانعقاد ، لكن للمذكورين
حل يمين الجماعة إذا لم يكن مسبوقا بنهي أو اذن ، بدعوى أن المنساق من الخبر
المذكور ونحوه ، انه ليس للجماعة المذكورة يمين مع معارضة المولى أو الأب أو
هامش
( 1 ) الظاهر أن مراد القوم من اعتبار القربة في النذر كون الداعي اليه التسبب
به إلى اتيان متعلقه قربة إلى الله تعالى ، وعليه فكما أفاد لا مانع من صحة نذر الكافر .
( 2 ) الأظهر جريانها فيه .