انه يقع عن حجة الاسلام لا وجه له ، إذ الانقلاب القهري لا دليل عليه ، ودعوى ان حقيقة
الحج واحدة ، والمفروض اتيانه بقصد القربة ، فهو منطبق على ما عليه من حجة الاسلام
مدفوعة بأن وحدة الحقيقة لا تجدي ( 1 ) بعد كون المطلوب هو الاتيان بقصد ما عليه
وليس المقام من باب التداخل بالاجماع كيف ولا لزم كفاية الحج عن الغير أيضا
عن حجة الاسلام ( 2 ) ، بل لابد من تعدد الامتثال مع تعدد الأمر وجوبا وندبا ، أو
مع تعدد الواجبين ، وكذا ليس المراد من حجة الاسلام الحج الأول بأي عنوان كان
كما في صلاة التحية وصوم الاعتكاف ، فلا وجه لما قاله الشيخ أصلا ، نعم لو نوى
الأمر المتوجه اليه فعلا وتخيل انه امر ندبي غفلة عن كونه مستطيعا أمكن القول
بكفاية عن حجة الاسلام ، لكنه خارج عما قاله الشيخ ، ثم إذا كان الواجب عليه حجا
نذريا أو غيره وكان وجوبه فوريا فحاله ما ذكرنا في حجة الاسلام من عدم جواز
حج غيره ، وانه لو حج صح ، أولا ، وغير ذلك من التفاصيل المذكورة بحسب القاعدة .
3 - فصل في الحج الواجب بالنذر ، والعهد واليمين
ويشترط في انعقادها ، البلوغ ، والعقل ، والقصد ، والاختيار ، فلا تنعقد من
الصبي وان بلغ عشرا وقلنا بصحة عباداته وشرعيتها ، لرفع قلم الوجوب عنه ، وكذا
لا تصح من المجنون والغافل والساهي والسكران والمكره ، والأقوى صحتها من
الكافر وفاقا للمشهور في اليمين ، خلافا لبعض ، وخلافا للمشهور في النذر ، وفاقا
لبعض ، وذكروا في وجه الفرق عدم اعتبار قصد القربة في اليمين ، واعتباره في
هامش
( 1 ) مع وحدة الحقيقة لا محالة يكون آتيا بالمأمور به بجميع قيوده مضافا إلى المولى ،
وكون الإضافة بقصد الامر الندبي لا يضر ، سيما بناءا على المختار من خروج الوجوب والندب
عن حريم الموضوع له والمستعمل فيه ، وحيث لا يعتبر في الامتثال شئ زايدا على ذلك
فلا مناص عن البناء على أنه يقع عن حجة الاسلام كما عن الشيخ .
( 2 ) وفيه ان الحج عن نفسه وعن غيره متعددا من حيث الامر والمأمور به ، فلا
محالة لا يكفي الاتيان بأحدهما عن الاخر ، بخلاف حجة الاسلام وحج التطوع بناءا على
وحدة الحقيقة كما هو الأظهر إذ لم يثبت التعدد .