و لقد أمرناهم أن يستعطفوكم في هذا الخصوص ، بحيث يؤذن لهم بالدخول على سموكم . نختم بالتضرع للّه أن يحفظ عظمتكم و يديم ازدهاركم .
لصياغة حكم على هذه الرسالة ، على ضوء أفكارنا و عاداتنا ، من المؤكد أن لا عيب يمكن أن يوجد فيها ، لكن وفق كياسة أخلاق العالم الموجهة له ، وجدوا عيبين فيها . الأول أنها مختومة بختم عادي . يملك حكام الشرق أختاما بأحجام مختلفة ، أكبرها بحجم التاج ، و أصغرها بحجم قطعة البنسات الستة ، على كليهما أشكال مختلفة ، مثل شكل مربع أو بيضاوي مدور ، لكن أصغرها يوضع على الرسائل و الأوامر الموجهة إلى أصحاب المراتب الدنيا فقط ، أو إلى عامة الشعب . كان هذا معروفا في القديم في فيينا ، و البندقية و روما و بولندا و بلاد المسكوب ، بسبب العلاقات التجارية المتبادلة ، و غير ذلك من الرسائل التي تكتب من تلك البلاد إلى ملك فارس ، حيث كانت تحمل ختما عريضا ، يحفظ في صندوق ذهبي ، لأن دماثة الشرق الأخرى تقتضي وضع الرسائل في صناديق فاخرة أو حقائب يد مصنوعة من مواد مختلفة غالية أو باهظة الثمن ، بما يتناسب و منصب المخاطب .
العيب الثاني الذي وجده البلاط الفارسي في رسالة الملك ، كونها أرسلت في مناسبة فقط ، أو بيد صديق ، كما يقول أهل التجارة ، أي بواسطة سيدين من الرحالة قادهم حب استطلاعهم إلى هناك ، و ليس بواسطة سفير ذهب خصيصا لهذه الغاية . مع ذلك ، وجد عذر لكل هذا .
بالنسبة للنقطة الأولى تذرعوا أن ملك فرنسا كتب بختمه العادي إلى الإمبراطور و البابا و إلى الحبر الأعظم نفسه ، أما بخصوص النقطة الثانية ، فإن الملك لم يرسل سفيرا لأنه كان سيجبر على المرور من الأراضي التركية و أنه سيرسل واحدا بعد حين عن طريق البحر .
هذه الأعذار قبلت . عباس الثاني ، المغرم بالأوروبيين به شكل خاص و الراغب في دخول أكثر التحالفات قوة لتعزيز روابط الصداقة مع
رحلات في فارس — صفحة 98
مساهمون: ژان شاردن
ص٩٨