بعد هذه الهدايا جلبت هديتان أخريتان ، واحدة من حاكم جارون ، قدمها ابنه و تتألف من ستة خيول أصيلة ، و ثلاثون قطعة من القماش الفخم و عشرون قطعة من قماش الذهب المقصب .
الهدية الأخرى كانت من حاكم جونجا
Guenja
، بلدة في أرمينيا ، و كلها كلاب صيد . من المكان الذي جلس فيه الملك مطلا على الساحة ، كان من المستحيل عليه رؤية أي شيء من هذه الهدايا . لقد اعتاد ملوك فارس على تلقي الهدايا فلم يكترثوا بالنظر إليها . يخبرهم الوزراء من أين جاءت و مما تتكون ، و عندما يطلب الملك رؤية شيء معين يرسل إلى السرايا أو المكان الذي يحدده .
الحقيقة ، أنهم ينأون بأنفسهم عن الهدايا بدافع الكبرياء و عدم اللامبالاة ، و بذلك يقصدون أنها لا تستحق إلقاء نظرة عليها . بعد أن مررت الهدايا ، استضيف المبعوثون مثل السفير المسكوبي و سفير ليسكوي قبل أسبوع ، بحفاوة و مشاهد ترفيه و احتفال مشابه باستثناء تقديم نبيذ أو براندي . قبل العشاء بقليل أرسل الملك في طلب ابن حاكم جارون ، الذي دخل القاعة و حيا الملك بالطريقة الفارسية ، و قدم رسالة والده دون أن ينبس ببنت شفة ، و كذلك فعل الأمير . يعود فعل الملك لإظهار العظمة كي يحترمه رعاياه و الغرباء . كان والده ، الملك الراحل ، ألطف معشرا و دماثة ، إذ كان يطلب من السفراء الدنو منه عدة مرات خلال الاستضافة و يناقش معهم قضاياهم ، أو على الأقل أشياء ليست ذات أهمية . كلما كنت أتشرف بالدنو منه ، و لقد شرفت بذلك خمس مرات في عشرة الأسابيع التي قضيتها في بلاطه العام 1666 ، كان يسمح لي بالحديث معه ، صحيح ليس به شكل مباشر لأنه كان يخاطب الناظر ، الذي يخبر مترجمي ما قاله فيترجمه لي . عندما أجيب تمر إجابتي بالقناة نفسها .
لو كنت أتقن التركية و الفارسية آنذاك ، كما تعلمت الثانية أخيرا ، لما كان ذلك الأمير الطيب يفعل ذلك .