أربع خطوات عن الملك ، حيث يوقف و يطلب منه الركوع و يقوم ، في ذلك الوضع ، بثلاث سجدات بالجسم و الرأس منخفض على الأرض حتى تلمس جبهته الأرض . بعد ذلك ، ينهض السفير و يقدم الرسالة التي يحملها إلى ضابط البوابة الذي يضعها بدوره بين يدي رئيس الوزراء الذي يقدمها إلى الملك ، الذي يضعها على يمينه دون النظر إليها . بعدئذ ، يؤخذ السفير إلى المكان الذي أعد لإقامته .
ظهر السفير المسكوبي بعد ربع ساعة . دخل من الجانب نفسه يمتطي أحد جياد الملك ، و يقود خطاه مقدم السفراء ، لأنه بخيل وضيع لا يملك حصانا واحدا . ترجل المقدم عن حصانه على بعد مئة و خمسين مترا من القصر و طلب من السفير فعل ذلك أيضا . لا أدري إن كان السفير المسكوبي قد أبلغ أن سفير ليسكوي لم يترجل عن حصانه حتى كاد أن يصل البوابة مراعاة لعظمة سيده و تبجيلا له ، لذا تقدم أكثر و وخز جواده بمهمازه فأبدى مقاومة . تقدم ثلاثة أو أربعة خطوات رغم معارضة خدم التقديم الذين أمسكوا بلجام حصانه كي يوقفوه . و هذا ما تم بسرعة ، رغم استمراره في المقاومة و التقدم . ضرب الخدم سالفو الذكر الحصان على أنفه بالعصي كي يتراجع ، مما أجبر السفير على التوقف و الترجل بمساعدة اثنين من حاشيته لحقا به و هما المترجم و وكيله . سار من تبقى من خدمه التسعة أو العشرة على الأقدام في هيئة بائسة لمثل هذه المناسبة المهيبة . كان السفير مسربلا بحلة صفراء من الساتان الأصفر ، و فوقها صدرة واسعة من المخمل الأحمر مبطنة بفرو الدلق المغطى بمخمل قرمزي و مطرز بحبات لؤلؤ صغيرة ، و يتدلى على ظهره حتى خصره ضفيرتان من اللؤلؤ . كان رجلا متقدما في السن ، أشيب الشعر عادي الوسامة و في غاية الوقار . سار مترجمه عن يساره يحمل رسالة الدوق العظيم في حقيبة مخمل مقفلة بختم . اصطحب إلى مكان تقبيل قدمي الملك ، الذي ذهب إليه سفير ليسكوي من قبله ، حيث وقف عن يساره تماما . بعد ذلك جاء مبعوث البصرة ، الذي طلب منه الترجل عن جواده عند بوابة القصر الملكي ، ثم اصطحب كسابقيه لمقابلة الملك بالطريقة نفسها . البصرة ، التي
رحلات في فارس — صفحة 160
مساهمون: ژان شاردن
ص١٦٠