تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
المغيظ لدي لكنني السبب في ذلك ، و أن كل ما فعله الآن لي شراء المجوهرات بنفسه على أن يدفع لي المبلغ ذاته ، جزءا منه نقدا و الآخر على شكل سلع من القماش المطرز و حجارة كريمة تركية و حرير أو ماس كما أريد . قال لي إنه يتكلم معي بصراحة و مشاعره نحوي في غاية العظم لدرجة أنها جعلته يبوح بها بهذه الطريقة المكشوفة . يصعب التعبير عن الأسلوب الجدي الذي عبر به الناظر . كان الشك في أي شيء جريمة ، لو لم يطلعني على السر بنفسه . لذا حاولت لعب دوري به شكل مماثل ، خاصة و أن أمام ناظري عددا من الأسياد عند معظمهم من الدهاء و المكر ما عند الناظر . أجبته شاكرا مقدرا تعرضه لغضب الملك من أجل تاجر أجنبي ، و أن مشاعره باعث جديد لي للتعامل معه بوضوح ، فأكدت له أني أدليت بالحقيقة و أنظر للملك كأمير منصف عادل لا يرضى أن أتعرض للمخاطر و العذاب و النفقات في رحلة دامت سبع سنوات و لا أجني سوى الخسارة . بعبارة أخرى ، لا يمكنني المغادرة مع جواهري بأقل مما وعدت ، و ليسمح لي بإخباره أن الملك و لا ريب سيأخذها لو أخبره أنها رخيصة الثمن و تساوي قرشا ، لما هي عليه بالفعل . رد رافعا صوته : " كيف يمكنني فعل أقل من ذلك ؟ هل ينبغي عليّ إخبار الملك أكاذيب من أجلك ؟ و هل يتوجب عليّ أكل خبزي مثل خادم ذليل ؟ علاوة ، أليس عندي رأس أخشى جزها ؟ و إذا لن أخبر الملك بقيمة المجوهرات ، هل سيفشل في معرفته ؟ و عندما يعلم ، ألن يعفيني من المسؤولية عنها ؟ " . مكثت ساعتين عند هذا الناظر لنقاش المسألة ، دون تحقيق نجاح يذكر ، و لم أقدر إلا على تقدير الناظر العظيم ، الذي بين يديه شأن مهم ، و يخصص وقتا طويلا ليمثل دورا لا يتناسب و مقامه و هيبته . لكن كل هذا أقوال و خيال و خداع تام و مكر يجري في كل بلاط دول الشرق ، كما لاحظت دوما .
رحلات في فارس — صفحة 113 | ژان شاردن / صلاح صلاح