في اليوم نفسه ، قدم سفير من بلاد المسكوب إلى أصفهان . قدر الجميع بالنظر إلى حاشيته ، أنه مجرد تاجر ، جاء خصيصا للشراء و البيع ، كما يأتي من بلاد المسكوب و التتار و عدد من الدول المجاورة تجار معتبرون بصفة سفراء ، و بذلك يتحررون من مراعاة الأعراف و يسافرون بأمان و سهولة و يسيرون أمور تجارتهم لفائدة أعظم . لكن اكتشفت بعد ذلك بضعة أشياء تستدعي الاعتقاد أن هذا قد جاء للمفاوضة في بعض شؤون الدولة . كان معه من السلع ما قيمته مئتا و خمسون ألف كراون تقريبا تتكون من الملابس و النحاس الأصفر و الزئبق و قطع النقد الذهبية و الفراء ، و تشمل كل حاشيته تسعة من المسكوبين الذين يرثى لحالهم من مهن غير مهمة ، ملابسهم رثة حتى ليحسبنهم المرء من فقراء مستشفى .
كانت ذريعة مجيئه تسليم رسالة و دية من الدوق العظيم إلى ملك فارس ، يعلمه أن القيصر ينوي إرسال سفير فوق العادة في وقت قصير إلى جلالته . يعامل هؤلاء التجار معاملة السفراء دون تمييز و تمر سلعهم كما لو كانت حقائبهم . و يتم استضافتهم و دفع نفقاتهم و تسهيل أمورهم عند قدومهم و رجوعهم من حساب العامة ، لكن في المقابل ، عليهم تقديم هدايا ، ليس للملك و وزرائه فقط ، بل أينما حلوا ، مما يجعل ذلك أقل بقليل من نفقاتهم . ذهب مدير التشريفات بأمر من الملك لاستقبال هذا السفير المسكوبي على رأس مجموعة من خمسين فارسا ، معظمهم من خيالة البلاط . كان والي أرمينيا في جولفا هناك أيضا ، يتبعه سبعة أو ثمانية من كبار تجار أمته . استضافه في حيهم في بيت أعد لهذه الغاية . استضافه الملك في الأيام الثلاثة الأول ، ثم أمر بإعطائه ستين عباسيا في اليوم كنفقات استضافته ، أي ما يعادل ثمانية عشر كراون من نقودنا .
رحلات في فارس — صفحة 114
مساهمون: ژان شاردن
ص١١٤