سنوات ، أو ثلاث عشرة سنة لكان عمر المفيد آنئذٍ ما بين الثلاثين والخمس وثلاثين عاماً .
ومعنى ذلك : أنّه « رحمه الله » قد كان في عنفوان شبابه ، فلا يصحّ منها مخاطبته ب « أيها الشيخ » ! ! .
إلا أنّ الحقيقة هي : أنّ ما تقدّم لا يضرّ في صحة مخاطبتها له بذلك ؛ إذ إنّ المراد ب « الشيخ » هو شيخ التعليم . وأيضاً ، فقد لقّب المفيد بالشيخ المفيد ، وهو في عنفوان شبابه ، فيمكن أن تكون قد جرت في مخاطبتها له على مقتضى هذا اللقب الذي عرف به . .
هذا إن لم نقل : إنّ هذه الكلمة مقحمة من قبل الناقلين ، اجتهاداً منهم . .
الحسد والبغي هما الداء الدوي :
ومهما يكن من أمر . . فإنّنا بعد تلك الجولة الطويلة ، لنقطع بأنّ رواية كوران المغني ، لا أساس لها من الصحة . .
ولعلها من وضع واختلاق : حسَّاد الشريف ، الذين لم يشف ما في صدورهم موت هذا الرجل الفذ ، والنابغة العبقري . . حتى راحوا يحسدونه حتى على ما يرثيه به الشعراء وتجود به قرائحهم .
فنجدهم يعيبون عليهم رثاءهم له بما يظهر سموّه ،