وقال النبيّ : ( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ
الْغَالِبُونَ ) . ( 1 )
343 . ابن مردويه ، من طريق الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : أتى
عبد الله بن سلام ورهط معه من أهل الكتاب نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) عند الظهر ، فقالوا : يا
رسول الله ، إنّ بيوتنا قاصية ، لا نجد من يجالسنا ويخالطنا دون هذا
المسجد ، وإنّ قومنا لمّا رأونا قد صدّقنا الله ورسوله وتركنا دينهم أظهروا
العداوة ، وأقسموا أن لا يخالطونا ولا يؤاكلونا ، فشق ذلك علينا ، فبيناهم
يشكون ذلك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا نزلت هذه الآية على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( إِنَّمَا
وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ
الزَّكَوةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) . ونودي بالصلاة - صلاة الظهر - وخرج رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى المسجد ، والناس يصلّون بين راكع وساجد وقائم وقاعد ، وإذا
مسكين يسأل ، فدخل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : " أعطاك أحد شيئاً ؟ " قال : نعم .
قال : " مَن ؟ " قال : ذاك الرجل القائم ، قال : " على أيّ حال أعطاكه ؟ " قال :
وهو راكع . قال : " وذاك عليّ بن أبي طالب " . فكبّر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عند ذلك
وهو يقول : ( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ
الْغَالِبُونَ ) . ( 2 )
344 . ابن مردويه ، عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) قال : أقبل عبد الله بن سلام ومعه نفر من قومه
ممن قد آمنوا بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقالوا : يا رسول الله ، إنّ منازلنا بعيدة ، ليس لنا
مجلس دون هذا المجلس ، وإنّ قومنا لمّا رأونا آمنا بالله ورسوله وصدّقناه ،
رفضونا وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا ولا يناكحونا ولا يكلّمونا ، فشق
هامش
1 . مفتاح النجا ، ص 39 .
ورواه ابن مردويه كما في كشف الغمّة ( ج 1 ، ص 315 ) .
2 . الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 293 .