3 - وقال : ( وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة ويكون الدين كلّه لله ) ( 1 ) .
إلى غير ذلك من الآيات . ويمكن المناقشة في دلالة بعضها بكونها في مقام
رفع توهّم الحظر ، فلا تدلّ على أزيد من الترخيص .
4 - وقد مرّ قوله - تعالى - : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم
الآخر . . . ) ( 2 ) ومرّ شرحها ومقدار دلالتها في أوّل البحث .
فيستفاد من هذه الآيات أنّ الكافر يدعى إلى الإسلام ، فإن قبل جرى عليه
حكم الإسلام وإلاّ قتل ، فتكون الجزية على خلاف القاعدة لا يصار إليها إلاّ
بدليل ، وآية سورة التوبة الواردة فيها تكون بمنزلة الاستثناء ، وموردها وإن كان
خصوص أهل الكتاب ولكن لا تدلّ على نفيها عن سائر الكفّار .
5 - وفي خبر حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) الوارد في الأسياف
الخمسة ، قال : " فأمّا السيوف الثلاثة المشهورة ( الشاهرة ) فسيف على مشركي
العرب ، قال الله - عزّ وجلّ - : ( أُقتلوا المشركين حيث وجدتموهم . . . ) فهؤلاء لا
يقبل منهم إلاّ القتل أو الدخول في الإسلام . . .
والسيف الثاني على أهل الذمّة ، قال الله - تعالى - : ( وقولوا للناس
حسناً ) ( 3 ) . نزلت هذه الآية في أهل الذمّة ، ثمّ نسخها قوله - عزّ وجلّ - : ( قاتلوا
الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر . . . ) فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل
منهم إلاّ الجزية أو القتل . . . ومن كان منهم في دار الحرب حلّ لنا سبيهم ، ولم تحلّ
لنا مناكحتهم ولم يقبل منهم إلاّ الدخول في دار الإسلام ، أو الجزية أو القتل .
والسيف الثالث سيف على مشركي العجم ، يعني الترك والديلم والخزر ، قال
هامش
( 1 ) الأنفال 8 : 39 .
( 2 ) التوبة 9 : 29 .
( 3 ) البقرة 2 : 78 .