وأخذها أبو حنيفة من عبدة الأوثان إذا كانوا عجماً . ولم يأخذها منهم إذا كانوا
عرباً .
وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى ، وكتابهم التوراة والإنجيل . ويجري
المجوس مجراهم في أخذ الجزية منهم وإن حرم أكل ذبائحهم ونكاح نسائهم .
وتؤخذ من الصابئين والسامرة إذا وافقوا اليهود والنصارى في أصل
معتقدهم وإن خالفوهم في فروعه . ولا تؤخذ منهم إذا خالفوا اليهود والنصارى في
أصل معتقدهم " ( 1 ) .
وفي مختصر الخرقي في فقه الحنابلة : " ولا تقبل الجزية إلاّ من يهوديّ أو
نصرانيّ أو مجوسيّ ، إذا كانوا مقيمين على ما عوهدوا عليه . ومن سواهم فالإسلام
أو القتل " ( 2 ) .
وقد تحصّل ممّا حكيناه من الكلمات أنّه لا إشكال عند أصحابنا في قبول
الجزية من اليهود والنصارى ، بل ومن المجوس أيضاً . نعم ، عن ظاهر النعماني إنّه
ألحقهم بعبّاد الأوثان وغيرهم ممّن لا يقبل منهم إلاّ الإسلام ، ولكن قال في
الجواهر : " قد سبقه الإجماع بقسميه ولحقه " ( 3 ) .
وأفتى أصحابنا بعدم قبولها من غير الفرق الثلاث ، وبه قال الشافعي أيضاً ،
وأفتى أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية بقبولها من جميع الكفّار إلاّ مشركي
العرب أو قريش ، وقال بعضهم بقبولها من جميعهم . هذا .
ولكن في كتاب السير من الخلاف : " إذا صالح الإمام قوماً من المشركين
على أن يفتحوا الأرض ويقرّهم فيها ويضرب على أرضهم خراجاً بدلاً عن
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية : 143 .
( 2 ) المغني : 10 ، 568 و 573 .
( 3 ) الجواهر : 21 ، 228 .