الكتاب حتّى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) ( 1 ) .
والظاهر أنّ كلمة : " من " بيانيّة . والمراد برسوله إمّا النبيّ محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإمّا
رسول أنفسهم كموسى وعيسى ( عليهما السلام ) .
ومن المظنون أنّ " الجزية " معربة من كلمة : " گزيت " الفارسية .
وقال الماوردي : " اسمها مشتق من الجزاء . . . " ( 2 ) وذكر نحوه أبو يعلى
أيضاً ( 3 ) .
وفي الجواهر : " هي فعلة من جزى يجزي ، يقال : جزيت ديني : إذا
قضيته " ( 4 ) .
وعلى هذا تكون الفارسية مأخوذة من العربية . ويحتمل أصالتهما أيضاً .
والظاهر أنّ الصغار لا يراد به أزيد من التزامهم بأحكامنا وانقيادهم للدولة
الإسلامية .
وظاهر الآية أنّ قبول الجزية من أهل الكتاب إلزامي ، فلا يجوز قتالهم
بعدما قبلوا اعطائها .
والآية بنفسها لا تنفي قبول الجزية من سائر الكفّار فإنّه من قبيل مفهوم
اللقب وليس بحجّة .
والمراد بأهل الكتاب على ما هو المتبادر منه في تلك الأعصار هو اليهود
والنصارى ، وألحق بهم المجوس أيضاً للسنّة ، وإنّما وقع الخلاف والبحث في
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 29 .
( 2 ) الأحكام السلطانية : 142 .
( 3 ) الأحكام السلطانية : 153 .
( 4 ) الجواهر : 21 ، 227 ، ولا يخفى أنّ المستفاد من آية الجزية وممّا نقل عن الماوردي وأبي
يعلى والجواهر أنّ الجزية ليست ضريبة مالية ، بل هي نوع من الجزاء المرتبط بحالة
القتال - م - .