فيها هو الإمام ، كما يشهد بذلك السيرة المستمرّة الباقية من زمن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى أعصارنا . والمراد بالإمام هنا الحاكم العادل وإن لم يكن
معصوماً كما يقتضيه إطلاق اللفظ ، وإن كانت الأئمة الاثنا عشر مع ظهورهم أحقّ
بهذا المنصب الشريف عندنا .
وقد عرفت بالتفصيل أنّ الإمامة وشؤونها داخلة في نسج الإسلام ونظامه
وأنّها لا تتعطّل في عصر من الأعصار .
وثانياً : بأنّه قد تصدّى لأمر الهلال وتعيين تكليف المسلمين النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في
عصره بما أنّه كان حاكماً عليهم وكذلك أمير المؤمنين وجميع الخلفاء :
فعن ابن عبّاس ، قال : " جاء أعرابي إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقال : إنّي رأيت الهلال
- قال الحسن في حديثه : يعني رمضان - فقال ( صلى الله عليه وآله ) : أتشهد أن لا إله إلاّ الله ؟ قال :
نعم . قال : أتشهد أنّ محمّداً رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : نعم . قال ( صلى الله عليه وآله ) : يا بلال ، أذّن في
الناس فليصوموا غداً " ( 1 ) .
وعن عبد الله بن سنان ، عن رجل ، قال : " صام عليّ ( عليه السلام ) بالكوفة ثمانية
وعشرين يوماً شهر رمضان فرأوا الهلال فأمر منادياً ينادي اقضوا يوماً فإنّ الشهر
تسعة وعشرون يوماً " ( 2 ) .
وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ
ثلاثين يوماً أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم " ( 3 ) . وغير ذلك من الأخبار .
ودلالة هذه الأخبار الكثيرة على أنّ أمر الهلال كان بيد الحاكم الإسلامي
واضحة . والناس كانوا متابعين له في الصوم والفطر والحجّ ، فكان للناس رمضان
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : 1 ، 547 .
( 2 ) الوسائل : 7 ، 214 .
( 3 ) الوسائل : 7 ، 199 .