فأما ما يدل على القسم الأول : ما قد ثبت من أنه يستحق التعظيم والتبجيل ما لا
يستحقه أحد من رعيته .
وتقصد الإمامية بالتبجيل والتعظيم ما يجب عليهم من الطاعة له ( الإمام ) والانقياد
لجميع أوامره ونواهيه ،
والاتباع لجميع أقواله وأفعاله ، والانطواء له على منزلة عظيمة ( 1 ) .
وأما ما يدل على القسم الآخر ، ما تقرر في عقول العقلاء من قبح جعل المفضول
رئيسا وإماما في شئ
بعينه على الفاضل فلا يجوز أن يكون إماما إلا من كملت فيه صفات العلم
والكمال ( 2 ) .
وهكذا كما تعتقد الإمامية بأن الإمام يجب أن يكون أفضل رعيته في جميع صفات
الكمال من العلم والكرم
والشجاعة والعفة والرأفة والرحمة وحسن الخلق والسياسة ، ولا بد من تمييزه
بالكمالات النفسانية والكرامات
الروحانية بحيث لا يشاركه في ذلك أحد من الرعية ( 3 ) .
كما ترى الشيعة الإمامية أن الإمام يجب أن يكون عالما بما إليه الحكم فيه والذي
يدل : إن الإمام إمام في
سائر أمور الدين ومتولي الحكم فيه جميعة جليلة ودقيقة ظاهره وغامضه كما يجب
أن يكون عالما بجميع
أحكام السياسة والشريعة ( 4 ) .
كما أن الإمام يجب أن يكون أشجع من رعيته ، ويدل على ذلك : انه قد ثبت أنه
رئيس عليهم فيما يتعلق
بجهاد الأعداء وحرب أهل البغي وذلك متعلق بالشجاعة ، فيجب أن يكون أقواهم
حالا
( 5 ) .
وأما كونه أعقلهم ، المرجع فيه إلى جودة الرأي وقوة العلم بالسياسة
هامش
( 1 ) الطوسي : تلخيص الشافي ج 1 ص 210 - 211 .
( 2 ) ن . م ج 1 ص 215 - 217 .
( 3 ) الجزائري : المبسوط ص 26 وانظر عن علوم الأئمة ما ذكره الكليني في الكافي
ج 1 ص 312 ، 313 ، 314 ، 221 ، 223 . . . الخ . وانظر كذلك البرسي :
مشارق أنوار اليقين ص 165 .
( 4 ) الطوسي : تلخيص الشافي ج 1 ص 245 .
( 5 ) ن . م ج 1 ص 274 .