فنلاحظ هنا التأكيد على الظهور بالسيف ، بعد أن امتنعت الشيعة الإمامية عن
إشهار السيف بوجه الظالم في
الفترة السابقة .
كما يذكر الطوسي لا علة تمنع من ظهوره ( المهدي ) إلا خوفه على نفسه من
القتل لأنه لو كان غير ذلك
لما ساغ له الاستتار ، وكان يتحمل المشاق والأذى ، فإن منازل الأئمة وكذلك
الأنبياء إنما تعظم لتحملهم
المشاق العظمية في ذات الله تعالى ( 1 ) .
كما تذكر الشيعة أن للقائم غيبة صغرى وأخرى طويلة الأمد ، فقد ذكر النعماني
عن محمد بن يعقوب . . . عن
إسحاق بن عمار قال قال : أبو عبد الله : للقائم غيبتان إحداهما طويلة والأخرى
قصيرة ، فالأولى يعلم
بمكانه فيها خاصته من شيعته والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه في دينه
( 2 ) .
كما تروي الشيعة أن للقائم أيام غيبته سفراءا بينه وبين شيعته وهؤلاء من خاصة
الشيعة الموثوق بهم وعن
طريقهم يجري الاتصال بين المهدي وشيعته ( 3 ) .
كما كانت تصدر منه ( المهدي ) توقيعات إلى شيعته فيما يشكل عليهم من أمور
الدين ويذكر الطوسي عددا
من هذه التوقيعات ، ومن جملة ما ذكره عن محمد بن علي بن الحسين بن موسى
بن بابويه القمي : قال :
اختلف جماعة من الشيعة في أن الله عز وجل فوض إلى الأئمة أن يخلقوا أو يرزقوا ،
فقال قوم : هذا محال
لا يجوز على الله تعالى ، لأن الأجسام لا يقدر على خلقها غير الله عز وجل . . .
وتنازعوا في ذلك ، فكتبوا
المسألة وأنفذوها إليه مع أبي جعفر محمد بن عثمان العمري ( من السفراء أيام الغيبة
) فخرج إليهم من جهته
( المهدي ) توقيع نسخة :
هامش
( 1 ) الطوسي : الغيبة ص 199 .
( 2 ) النعماني : الغيبة ص 89 .
( 3 ) الطوسي : الغيبة ص 214 وما بعدها وانظر الحائري : إلزام الناصب في إثبات
الحجة الغائب ص
424 وما بعدها .