ويعلل النوبختي قول هذه الفرقة بجواز القياس للأئمة فيقول : وإنما صاروا إلى
هذه المقالة لضيق الأمر عليهم في علم الإمام وكيفية تعليمه إذ ليس هو ببالغ عندهم
( 1 ) .
أما الشيعة التي قالت بإمامة أبي جعفر محمد بن علي ( الجواد ) فقد استدلت على
إمامته بالأدلة التالية .
فيذكر الكليني عن علي بن محمد . . . عن يحيى بن حبيب الزيات قال أخبرني من
كان عند أبي الحسن
الرضا جالسا فلما نهضوا قال له : ألقوا أبا جعفر فسلموا عليه وأحدثوا به عهدا
فلما نهض القوم التفت إلي
فقال : يرحم الله المفضل إنه كان ليقنع بدون هذا ( 2 ) .
يبدو لنا من كلام الرضا أن الشيعة كانت في شك من أمر الإمامة لمحمد الجواد
فحاول تأكيدها .
ويبدوا أن لصغر سن محمد الجواد سببا دعا الشيعة إلى الشك بإمامته فيروي الكليني
عن محمد بن يحيى . . .
عن معمر بن خلاد قال سمعت الرضا وذكر شيئا فقال : ما حاجتكم إلى ذلك ،
هذا أبو جعفر قد أجلسته مجلسي وصيرته مكاني ، وقال : إنا أهل بيت يتوارث
أصاغرنا عن أكابرنا القذة بالقذة ( 3 ) .
ويورد الكليني أيضا عن أحمد بن مهران . . . عن ابن قياما الواسطي قال دخلت
على علي بن موسى فقلت
له أيكون إمامان ؟ قال لا إلا وأحدهما صامت فقلت له : هو ذا أنت ليس لك
صامت ولم يكن ولد له أبو
جعفر ( الجواد ) بعد فقال لي : والله ليجعلن الله مني ما يثبت به الحق وأهله ،
ويحق به الباطل وأهله ، فولد
له بعد سنة أبو جعفر وكان ابن قياما واقفيا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) النوبختي : فرق الشيعة ص 76 .
( 2 ) الكليني : الكافي ج 1 ص 320 .
( 3 ) ن . م ج 1 ص 321 .
( 4 ) ن . م ج 1 ص 321 .
(