وهكذا كانت الآراء التي جاء بها أبو الخطاب أصبحت أساسا للمذهب الإسماعيلي
فيما بعد .
وقد مات إسماعيل في حياة أبيه فرجع بعض الشيعة عن القول بإمامة جعفر بن محمد
الصادق وقالوا كذبنا
ولم يكن إماما لأن الإمام لا يكذب ولا يقول ما لا يكون . . فمالوا إلى مقالة
البترية ( 1 ) .
والبترية إحدى فرق الزيدية التي وضح أمرها في هذه الفترة وتبنى آراءها أبناء
الحسن ومنهم محمد بن عبد
الله بن الحسن بن الحسن ( 2 ) .
وهكذا كما يعتقد لويس أنشأ أبو الخطاب وإسماعيل - متعاونين على ما يحتمل
نظام عقيدة صارت
أساسا للمذهب الإسماعيلي فيما بعد وسعيا كذلك إلى خلق فرقة شيعية ثورية
لتجمع كل الفرق الشيعية
الصغرى على إمامة إسماعيل وذريته ( 3 ) .
وقد انقسمت الشيعة بعد وفاة أبي عبد الله الصادق بالمدينة سنة 148 ه ( 4 ) ،
إلى
ست فرق ( 5 ) .
ففرقة قالت : إن جعفر بن محمد حي لما يمت ولا يموت حتى يظهر ويلي أمر الناس
وهو القائم المهدي
وزعموا أنهم رووا عنه أنه قال : إن رأيتم رأسي يدهده عليكم من جبل فلا
تصدقوا فإني أنا صاحبكم وهذه
الفرقة تسمى الناووسية نسبة إلى رئيس لهم يقال له فلان بن فلان الناووس
( 6 ) .
وفرقة زعمت أن الإمام بعد جعفر ابنه إسماعيل وأنكرت موت إسماعيل في حياة
أبيه ، قالوا وكان ذلك
يلتبس على الناس لأنه خاف عليه
هامش
( 1 ) النوبختي : فرق الشيعة ص 55 .
( 2 ) ن . م ص 18 .
( 3 ) لويس : أصول الإسماعيلية ص 115 .
( 4 ) الكليني : الكافي ج 1 ص 472 .
( 5 ) سعد القمي : المقالات والفرق ص 79 .
( 6 ) ن . م ص 80 ويذكر الشهرستاني الناووسية أتباع رجل يقال له ناووس وقيل
نسبوا إلى قرية ناوسا .
الملل والنحل ج 1 ص 273 .