وحينما شاع بين المسلمين في وقعة أحد مقتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم
ونزلت الآية : ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) ( 1 ) ، قال فرات : كان
علي يقول في حياة النبي : والله لا نقلب على أعقابنا بعد أن هدانا الله والله لئن
مات محمد أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه ومن أولى به مني وأنا أخوه ووارثه
وابن عمه ( 2 ) . فقول علي أخوه ووارثه استدلت به الشيعة على إمامته .
ويجعل ابن المطهر مواساة علي للنبي من ضمن الأدلة على إمامته ( 3 ) .
ومن أدلة إمامة علي عند الشيعة مشاركته في وقعة الأحزاب وقتله عمرو بن عبد
ود العامري ، وهذا الخبر مشهور عند المؤرخين وقد حفلت كتب المناقب أيضا
بأخبار هذه الوقعة ( 4 ) .
فقد ذكر علي بن إبراهيم القمي أن الآية ( وكفى الله المؤمنين القتال ) ( 5 ) نزلت
في هذه الموقعة ويفسرها أنه كفاهم القتال بعلي بن أبي طالب ( 6 ) .
ويقول المفيد : وهكذا كان الفتح له وعلى يديه وكان قتلة عمرا ونوفل بن عبد
الله سبب هزيمة المشركين ( 7 ) .
وتتخذ الشيعة من تفضيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا وإعطائه الراية يوم
خيبر دليلا آخر على إمامته . وقد أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم راية
المسلمين في خيبر إلى علي بن أبي طالب في خبر مشهور قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : لأدفعن
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 : 144 .
( 2 ) فرات : تفسير فرات ص 27 ، كما ذكر علي بن إبراهيم القمي في تفسيره
نفس هذه الرواية ، انظر تفسير القمي ص 42 - 43 . كما أورد الشيخ المفيد
خبر أحد وقتال علي للمشركين ودفاعه عن الرسول ومواساته له . انظر الشيخ
المفيد : الإرشاد ص 46 - 47 .
( 3 ) ابن المطهر ، منهاج الكرامة ص 182 .
( 4 ) البلاذري : أنساب الأشراف ج 1 ص 345 .
( 5 ) سورة الأحزاب 33 : 25 .
( 6 ) القمي : تفسير القمي ص 303 .
( 7 ) المفيد : الإرشاد ص 56 .