الفصل الأوّل :
في الغرض من هذه المقالة
173 . قد مرّ في الفصل الأوّل من المقالة الأولى أنّ للقياس البرهاني ثلاثة أقسام من الأحوال ، و أنّ ثالثتها : أنّ القياس البرهاني في أيّ الأحوال و المواضع يفيد اليقين ، و في أيّها لا يفيد ؟ أعني شرائط البرهان من حيث وقوعه في موضع موضع و علم علم ؛ و هذه المقالة هي الّتي نبيّن فيها هذه الأحوال .
174 . فنبيّن أوّلا في فصل : حقيقة العلم البرهاني « 1 » من حيث هو كذلك ؛ إذ هو الحريّ بالبيان ؛ و أمّا غيره : فلا برهان فيه حقيقة ، كما عرفت في المقالة الثانية . و أنّ كل علم فله مباد تصوريّة و تصديقيّة خارجة عنه ، و أنّ المبادئ ينقسم إلى بيّنة و غير بيّنة ، و أنّ موضوع المسألة إمّا مساو لموضوع العلم ، و إمّا أخصّ ، و إمّا نوع منه ، أو جزء غير ذلك ؛ و أنّ المطالب في المسألة ثلاثة :
مطلب « ما » ، و مطلب « هل » ، و مطلب « لم » ؛ و أنّ بينها ترتّبا « 2 » ؛ و أنّ المبادئ يستحيل بيانها في نفس العلم ، بل يوضع من غير بيان ، و أنّ المبادئ قد يوضع
هامش
( 1 ) . في « المطبوعة » « البرهان » .
( 2 ) . في « المطبوعة » « ترتبيا » .