سجن الإسكندرية ووقع في خروج دولات باي المذكور ومجيئه من ثغر الإسكندرية غريبة فيها عبرة لمن اعتبر وهو أن الأمراء الذين قبض عليهم الملك الأشرف إينال هذا كان غالبهم هو الذي حسن للمنصور القبض على دولات باي هذا وسجنه بثغر الإسكندرية فلما أمسكهم الملك الأشرف وسيرهم إلى الثغر رسم بإطلاق دولات باي من السجن فتوافوا خارج الإسكندرية وقد أفرج عن دولات باي ورسم بحبسهم عوضه فانظر إلى هذا الدهر وأفعاله بالمغرمين به لتعلم أن الله على كل شيء قدير
وفي يوم الخميس ثامن عشره أنعم السلطان على الأمير يونس العلائي نائب الإسكندرية بإقطاع الأمير جانبك اليشبكي الوالي ثم الزرد كاش بعد وفاته وأنعم بإقطاع يونس المذكور على قانى باي الأعمش الذي استقر عوضا عن يونس في نيابة القلعة
وفي يوم الجمعة تاسع عشره أفرج السلطان عن الأمير زين الدين يحيى الأستادار من محبسه بالبرج من قلعة الجبل وخلع عليه كاملية بمقلب سمور ونزل إلى داره
وفي يوم السبت العشرين من ربيع الأول المذكور استقر نوكار الناصري الحاجب الثاني زرد كاشا بعد موت جانبك اليشبكي واستقر سمام الحسني الظاهري حاجبا ثانيا عوضا عن نوكار
وفي هذه الأيام خلع السلطان على جماعة كبيرة بعدة وظائف حتى تجاوز عدد رؤوس النوب على خمسة وعشرين نفرا والدوادارية صاروا عشرة نفر بعد ما كانوا خمسة وكذلك البجمقدارية والبوابون وقس على ذلك
ثم قبض السلطان على نيف وثلاثين مملوكا من مماليك الظاهرية وحبسوا بالبرج من القلعة وكان نفى قبل تاريخه جماعة أخر وشيع شاهين الفقيه الظاهري وهو ممن لا يلتفت إليه وسنقر أستادار الصحبة كلاهما إلى القدس الشريف
ثم أخرج أيضا يشبك الظاهري وكان تأمر في الدولة المنصورية عشرة ويشبك
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 65
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٦٥