Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 375

Contributors:

P.375
والأدب والمحاضرة الحسنة والمذاكرة الحلوة مع عقل تام وتؤدة في كلامه ولفظه غير فحاش ولا سباب وكان فيه أولا في مبدأ أمره بعيض شمم وتعاظم فلما نقل إلى المناصب الجليلة تغير عن ذلك كله لا سيما لما تسلطن صار كالماء الزلال وأظهر من الحشمة والأدب والإتضاع ما لا عين رأت ولا أذن سمعت وبقي يقوم لغالب من يأتيه من أصاغر طلبة العلم ذهابا وإيابا ويجل العلماء والفقراء وسلك مع الناس مسالك استجلب بها قلوب الخاص والعام ولما دام جلوسه يومه كله بالقصر السلطاني جلوسا عاما لتهنئة الناس وهنأه الناس على قدر منازلهم فصار يلقى كل من دخل إليه بالبشاشة والإكرام وحسن الرد بلسان فصيح مع تؤدة ورئاسة وإنصاف فتزايد سرور الناس به أضعاف مسرتهم أولا وبالله أقسم إني لم أر فيما رأيت أطلق وجها ولا أحسن عبارة ولا أحشم مجلسا في ملوك مصر منه ولما كان عصر نهار السبت المذكور أخذ الأمير قانى بك المحمودي المؤيدي أمير سلاح من اختفائه ببيت الشيخ سيف الدين الحنفي فقيد وحبس بعد أن نهبت العامة بيته وأخذت أمواله من غير إذن السلطان ولا إذن أحد من أرباب الدولة بل بأمر الغوغاء والسواد الأعظم يوم الوقعة عند انهزام يشبك الفقيه الدوادار واختفائه وكان هذا المسكين جميع ماله من المال والسكر والقنود والأعسال والقماش في داره فنهب ذلك جميعه وما ذاك إلا لصدق الخبر بشر مال البخيل بحادث أو وارث وكذلك فعلته العامة والغوغاء في بيت الأمير يشبك الفقيه الدوادار ولكن ما أخذ من بيت قانى بك من المتاع والمال أكثر وفيه شفع الأمير قايتباي المحمودي في الأمير مغلباي طاز المؤيدي فقبل السلطان شفاعته ورسم له بالتوجه إلى دمياط بطالا