ابتداء أمره يعرف بيلباي تلى أي مجنون وكان عديم التجمل في ملبسه ومركبه ومماليكه وسماطه مشهورا بالبخل والشح نالته السعادة في ابتداء أمره إلى يوم تسلطن تنقل في أوائل أمره من منزلة سنية إلى منزلة أخرى إلى يوم تسلطن فلما تسلطن كان ذلك نهاية سعده وأخذ أمره من يوم جلس على تخت الملك في إدبار واعتراه الصمت والسكات وعجز عن تنفيذ الأمور وظهر عليه ذلك بحيث إنه علمه منه كل أحد وصارت أمور المملكة جميعها معذوقة بالأمير خير بك الدوادار وصار هو في السلطنة حسا والمعنى خير بك وكل أمر لا يبته خير بك المذكور فهو موقوف لا يقضى وعلم منه ذلك كل أحد ولهجت العوام عنه بقوله أيش كنت أنا قل له يعنون بذلك أنه إذا قدمت له مظلمة أو قصة بأمر من الأمور يقول لهم قولوا لخير بك وأشياء من هذا النمط يطول شرحها ذكرنا غالبها في تاريخنا الحوادث مفصلة كل واقعة في وقتها
وبالجملة إنه كان رجلا ساكنا غير أهل للسلطنة رحمه الله تعالى وعفا عنه
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 372
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٣٧٢