تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
الأبلق وتوجه به إلى البحرة ليحبس بها فاجتاز به من طريق الحريم السلطاني أنه عيى في الطريق وجلس ليستريح ثم سأل الأمير برسباي المذكور إلى أين أروح فقال له إلى البحرة يا مولانا السلطان معزوزا مكرما فقال والله ما أنا سلطان أنا أمير وما كنت أفعل بالسلطنة وقد كبر سني وذهل عقلي وقل نظري وسمعي بالله سلم على السلطان وقل له إني لست بسلطان وسله أن يرسلني إلى ثغر دمياط أو موضع آخر غير حبس فأكون فيه إلى أن أموت وأنا مأمون العاقبة لأني ما عرفت أدبر المملكة وأنا مولى سلطانا فكيف يقع مني ما يكرهه السلطان ثم بكى أولى وثانية قال برسباي فشرعت أزيد في تعظيمه وأسليه وأعده بكل خير والمقصود من هذه الحكاية اعترافه بالعجز عن القيام بأمور المملكة وبالجملة كانت سلطنته غلطة من غلطات الدهر ودام الملك الظاهر يلباي بالبحرة إلى ليلة الثلاثاء عاشر جمادى الأولى من سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة فحمل إلى سجن الإسكندرية في بحر النيل ومسفره الأمير قانصوه اليحياوي الظاهري المستقر في نيابة الإسكندرية بعد عزل كسباي المؤيدي وتوجه إلى دمياط بطالا فحبس الملك الظاهر يلباي ببعض أبراج الإسكندرية إلى أن توفى بحبسه من البرج بإسكندرية في ليلة الاثنين مستهل شهر ربيع الأول من سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة وقد جاوز السبعين من العمر وكان ملكا ضخما سليم الباطن مع قلة معرفته بأمور المملكة بل بغالب الأمور أميا لا يحسن الكتابة ولا القراءة ولا الكلام العرفي إلا بمشقة وكان في