خلعة الأستادارية وألبسها للأمير جانبك المذكور ونزل إلى داره وبين يديه وجوه الدولة وسر الناس قاطبة بعزل زين الدين المذكور عن الأستادارية فإنه كان طال واستطال وظلم وعسف وأخذ عدة إقطاعات من أخباز المماليك السلطانية والأمراء استولى عليها بالشوكة وأضافها إلى الديوان المفرد وحجر على غالب الأشياء واستولى عليها من معايش الفقراء وأرباب التكسب وصار هو يأخذها ثم يبيعها بأضعاف ما أخذها حتى جمع من هذا المال الخبيث أموالا كثيرة وعمر منها الجوامع والمساجد والسبل فكان حاله في ذلك كقول القائل :
الطويل
بنى جامعا لله من غير ماله * فكان بحمد الله غير موفق
كمطعمة الأيتام من كد فرجها * لك الويل لا تزني ولا تتصدقي
وقد حررنا أحواله من ابتداء أمره إلى يوم عزله في غير هذا المحل والمقصود هنا الآن أخبار الملك المنصور ثم رسم الملك المنصور بحبس زين الدين وإلزامه بخمسمائة ألف دينار
ثم أنعم الملك المنصور على الأمير بردبك الظاهري جقمق البجمقدار أحد أمراء الخمسات بإمرة عشرة من الديوان السلطاني وأنعم بإقطاع بردبك على سودون من سلطان الظاهري البجمقدار حسابا عن إمرة عشرة ضعيفة وأنعم على جانبك القجماسي الأشرفي المعروف بدوادار سيدي بإمرة عشرة أيضا من الذخيرة من المتوفر
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 28
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٢٨