تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
السنة الثامنة من سلطنة الملك الأشرف إينال على مصر وهي سنة أربع وستين وثمانمائة فيها توفى الشيخ الإمام المحقق الفقيه العلامة جمال الدين محمد بن أحمد المحلي الشافعي المصري بالقاهرة في يوم الأحد مستهل المحرم وسنه نحو السبعين تخمينا وكان إماما علامة متبحرا في العلوم كان بارعا في الفقه والأصلين والعربية وعلمي المعاني والبيان وأفتى ودرس عدة سنين وانتفعت الطلبة به وله عدة مصنفات ولم يكمل بعضها ورشح لقضاء الديار المصرية غير مرة وكان في طباعه حدة مع عدم التكلف في ملبسه ومركبه إلى الغاية بحيث إنه كان إذا رآه من لا يعرفه يظنه من جملة العوام رحمه الله تعالى وتوفى الأمير سيف الدين قيز طوغان العلائي الأستادار ثم نائب ملطية ثم أتابك حلب ثم أحد أمراء دمشق بطالا بدمشق بالطاعون وقد شاخ في العشر الأوسط من محرم وكان من عتقاء الأمير علان شلق الظاهري وخدم بعده عند الملوك إلى أن اتصل بخدمة السلطان وصار في دولة المؤيد شيخ رأس نوبة الجمدارية دهرا طويلا إلى أن تأمر عشرة في دولة الملك الظاهر جقمق وصار أمير آخور ثالثا ثم ولى الأستادارية بعد عزل الناصري محمد بن أبي الفرج فباشر أشهرا ثم عزل وأخرج إلى البلاد الشامية وتنقل فيها إلى ما أشرنا إليه ثم حج وسافر أمير حاج المحمل الشامي فوقع منه بالمدينة الشريفة ما أوغر خاطر السلطان عليه وأمسك بعد عوده وحبس مدة بقلعة دمشق أو غيرها ثم أطلق ودام بطالا إلى أن مات وكان أميرا جليلا عارفا شجاعا مقداما وفيه حشمة وأدب ومكارم رحمه الله تعالى