Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 203

Contributors:

P.203
إينال قوي أمر قانى باي هذا بحلب وفشا أمره عند كل أحد فلم يكشف الأشرف إينال ستر التغافل بينه وبين قانى باي المذكور بل صار كل منهما يتجاهل على الآخر فذاك يظهر الطاعة وامتثال المراسيم من غير أن يطأ بساط السلطان أو يحضر إلى القاهرة وهذا يرضى منه بذلك ويقول هذا داخل في طاعتي ولا يرسل خلفه أبدا بل يغالطه حتى لو أراد قانى باي الحضور إلى القاهرة ما مكنه إينال لمعرفته منه أن ذلك امتحان وصار كل مهما يترقب موت الآخر إلى أن مات قانى باي قبل وولى الأشرف إينال عوضه في نيابة دمشق الأمير جانم الأشرفي ومن الغرائب التي وقعت له أيضا أن قانى باي هذا لم يل ولاية بلد مثل حماة وطرابلس حلب والشام إلا بعد الأمير جلبان مع طول مدة جلبان في نياباته الشامية أزيد من ثلاثين سنة فهذا من النوادر الغريبة كون أن قانى باي يعزل عن نيابة حلب ويصير أميرا بمصر مدة سنين ويلي حلب بعده غير واحد ثم يعود إلى نيابة حلب ويقيم بها إلى أن ينتقل منها إلى نيابة الشام بعد موت جلبان كما انتقل قبل ذلك بعده في كل بلد فهذا هو الاتفاق العجيب وتوفى الأمير شرف الدين عيسى بن عمر الهواري أمير عرب هوارة ببلاد الصعيد في ليلة الخميس رابع شهر ربيع الآخر بعد عوده من الحج وولى بعده أبنه ثم عزل بعد أمور وكان عيسى هذا مليح الشكل دينا خيرا بالنسبة إلى أبناء جنسه وله مشاركة بحسب الحال ويتفقه على مذهب الإمام مالك رضي الله عنه وتوفي الشيخ الإمام الفقيه العالم أبو عبد الله محمد بن سليمان بن داود الجزولي المغربي المالكي نزيل مكة بها في يوم الأحد ثامن عشر شهر ربيع الآخر وحضرت الصلاة عليه بحرم مكة ودفن بالمعلاة وكان مولده في سنة سبع وثمانمائة بجزولة من بلاد