Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 554

Contributors:

P.554
ما تصل قدرتهم إليه واستعفي في تلك المدة غير مرة إلى أن تسلطن الملك الظاهر جقمق وقبض عليه بعد أشهر وسجنه وصادره وأبرز ما كان عنده من الكوامن منه في الأيام الأشرفية حسبما ذكرناه في ترجمة الملك الظاهر جقمق فكان ما لقيه أولا كالمجاز بجنب هذه الحقيقة ولسان حاله ينشد : الكامل ما إن وصلت إلى زمان آخر * إلا بكيت على الزمان الأول ثم أطلق عبد الباسط بعد أن حمل جملة كبيرة من الذهب نحو الثلثمائة ألف دينار حررناها في أصل الترجمة وتوجه إلى الحجاز ثم إلى دمشق ثم قدم إلى القاهرة مرة أولى وثانية استوطن فيها القاهرة إلى أن حج ثانيا ومات في التاريخ المقدم ذكره وكان عبد الباسط مليح الشكل متجملا في ملبسه ومركبه وحواشيه إلى الغاية وله مآثر وعمائر في أقطار كثيرة معروفة به لا تلتبس بغيره لأننا لا نعلم من سمى بهذا الاسم قبله ونالته السعادة غيره وكان له كرم على أناس وبخل على غيرهم وبالجملة أنه كان عد بآخرة من الرؤساء الأعيان على شراسة خلق كانت فيه وحدة مع طيش وخفة وجبروت وظلم على مماليكه وأتباعه مع بذاءة لسان وسفه زائد وشمم وجهل مفرط بكل علم وفن إلى الغاية رحمه الله تعالى وتوفي الأمير سيف الدين أركماس بن عبد الله الظاهري الدوادار الكبير بطالا بالقاهرة في يوم الجمعة ثامن عشرين شوال وسنه زيادة على سبعين سنة وأصله من أصاغر مماليك الظاهر برقوق وترقى في دولة الملك الظاهر ططر وصار نائب قلعة دمشق إلى أن أنعم عليه الملك الأشرف برسباي بإمرة مائة وتقدمة ألف