Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 556

Contributors:

P.556
كان أصله من سفط الحناء بالوجه البحري من أعمال القاهرة ونشأ بالقاهرة وحفظ عدة متون وطلب العلم واشتغل في مبادئ أمره وناب في الحكم عن قاضي القضاة جلال الدين البلقيني مدة سنين ثم تنزه عن ذلك وتردد إلى الأكابر ومال إلى طلب الدنيا وتحصيل الدرهم واجتهد في ذلك مع ما ورثه من أبيه حتى أثرى وكثر ماله وصار كلما كثر ماله عظم حرصه إلى أن جاوز الحد من زيادة المال وعظم البخل حتى على نفسه وعياله وكان دأبه الركوب على فرسه والتردد إلى الأكابر لشبع بطنه فكان من الناس من يأكل عنده ويتوجه إلى حال سبيله ومنهم من كان يأتي عنده ثم يأخذ بيده صحنا من الطعام ويرسله إلى عياله من غير أن يستقبح ذلك وشوهد أخذه الطعام من بيت الصاحب بدر الدين بن نصر الله ناظر الخاص غير مرة فلما تسلطن الملك الظاهر جقمق ترك السفطي من دونه ولزمه حتى عظم في الدولة وصار له كلمة نافذة وعظمة زائدة وتردد الناس إلى بابه لقضاء حوائجهم فنال بذلك من الوجاهة وجمع المال ما لم ينله غيره من أبناء جنسه وكل ذلك وهو على ما هو عليه من الشح والطمع وسقوط النفس كما كان أولا وزيادة فإنه كان أولا لا يتوصل إلى مقصوده من الأخذ إلا بالتملق والإطراء وغير ذلك وقد صار الآن لا يأخذ إلا بالسطوة والمهابة والتهديد هذا من أعيان الدولة وأكابرها وأما أخذه من الأصاغر فكان على شبه أخذ الجالية ثم تولى من الوظائف عدة كبيرة مثل نظر الكسوة ووكالة بيت المال على ما كان بيده من مشيخة الجمالية وغيرها من الوظائف الدينية