وكثر الدعاء للسلطان بسبب ذلك فبدأ أولا بمدرسة الأمير صرغتمش بخط الصليبة وقرأ كتاب وقفها وقد حضر معه القضاة الثلاثة فأجمل ابن حجر في الأمر فلم يعجب الناس ذلك لاستيلاء المباشرين على الأوقاف والتصرف فيها بعدم شرط الواقف وضياع مصالحها فشد في ذلك وأراد عزل جماعة من أرباب وظائفها فروجع في ذلك وانفض المجلس وقد اجتهد الأكلة في السعي بإبطال ذلك حتى أبطله السلطان
قلت ولو ندب السلطان لهذا الأمر أحد فقهاء الأمراء والأجناد الذين هم أهل الدين والصلاح لينظر في ذلك بالمعروف لكانت هذه الفعلة تقاوم فتحه لقبرس لضياع مصالح أوقاف الجوامع والمساجد بالديار المصرية والبلاد الشامية لاستيلاء الطمعة عليها وتقرير من لا يستحق في كثير من وظائفها بغير شرط الواقف ومنع من يستحق العطاء بشرط الواقف ولهذا قررت الملوك السالفة وظيفة نظر الأوقاف لهذا المعنى وغيره فترك ذلك وصار الذي يلي نظر الأوقاف شريكا لمن تقدم ذكره فيما يتناولونه من ريع الأوقاف والكلام فيما يعود نفعه عليه من جهة حل وقف وبيعه أو لواحد
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — صفحة 58
مساهمون: يوسف بن تغري بردي الأتابكي
ص٥٨