Skip to main content

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة — Page 517

Contributors:

P.517
وكان لا يجلس فوقه أبدا قبل ذلك وقد أتعب ذلك خدمة الكعبة فلو لم يكن من فعله إلا هذه الفعلة لكفاه إثما كل ذلك لظن سودون المذكور بنفسه فإنه لم يشاور في ذلك أحدا من أعيان أهل مكة ولا تكلم مع من له خبرة بأحوال مكة وقد قيل ما خاب من استشار وكان يتدين ويتمعقل ويعف عن الفواحش غير أنه كان يقع في أمور محذورة منها أنه كان إذا سلم عليه الشخص لا يرد عليه سلامه تكبرا وتعاظما وإذا رد فيرد ردا هينا خلاف السنة ومنها أنه كان فيه ظلم عظيم على خدمه وحواشيه هذا مع انخفاض قدره فإنه لم يتأمر إلا عشرة في دولة الملك الظاهر جقمق ثم عمل نيابة قلعة دمشق لا غير على أن أستاذه سودون المحمدي لم يعد من الملوك فكيف هو وتوفي الأمير سيف الدين يلخجا بن عبد الله من مامش الساقي الناصري الرأس نوبة الثاني ثم نائب غزة بعد مرض طويل في أوائل جمادى الآخرة وسنه نيف على خمسين سنة وكان أصله من مماليك الظاهر برقوق أخذه مع أبيه وأمه ثم أنعم به على ولده الملك المنصور عبد العزيز ثم ملكه الملك الناصر فرج بعد أخيه عبد العزيز المذكور ورقاه وجعله ساقيا واختص به إلى الغاية ورأس على جميع الناصرية واستمر على رئاسته وتحشمه إلى أن عزله الملك المؤيد من وظيفة السقاية ولم يبعده بل صار عظيما أيضا في الدولة المؤيدية بل كان في كل دولة لكرم نفسه ولعظمه في النفوس